البغضاء والكره والضغائن ؟
رابعاً : لنحرر العلم من الارستقراطية التي تغربل المجتمع الى مراتب ودرجات .
فالمدارس الارستقراطية في هذا البلد ، فيها ابناء حكام الدولة والنواب والوزراء وفيها ابناء الاطباء المشهورين واصحاب الصناعات والمتاجر الكبرى ، اما المدارس الاخرى فيؤمها الطبقة الوسطى الجادة وكافة الطبقات العاملة الكادحة .
ولا تختلط هذه الطبقات الا اذا وجد المال الكافي لتأمين هذا الاختلاط ، وكثيراً ما نجد اللبناني الطموح الذي لم تجد عليه الحياة بنعم وافرة يستدين او يبيع ارضه ليتاح له تعليم بنيه في مدارس الاغنياء والمتنعمين .
كيف يمكننا ان نوحد صفوفنا اذا بقي التعليم ارستقراطياً على هذه الصورة . ان هذه علة لا تقل اهمية عن العلة الطائفية وتقذف بنا اجيالاً نحو الماضي المظلم اذ تعمل ايضاً على تفرقنا وانقسامنا اما حان الوقت ان نتمثل بالغرب .
خامساً : لنحرر التعليم من البرامج النظرية الجافة ونتوسع به نحو مرافق الحياة العملية الواقعية . لقد تحرر الغرب من هذه الفلسفة الخاطئة منذ اوائل القرن التاسع عشر . فاخذ يعزز الثقافات الفنية واليدوية وينوع البرامج لتلائم كل الامزجة والمواهب . في معاهد الغرب اليوم اندفاع نحو تفهم الفنون الجميلة . في الجوقات المدرسية تذوب شخصية الفرد ويتسامى مع المجموع متفهماً قيم الجمال الروحي الرائع . في معاهد الغرب يتدرب الولد على تحمل المسؤوليات العامة في الجمعيات والمنظمات التي يسودها
النظام ويغمرها جو من الترابط والتساند والتناصر من اجل هدف واحد .
سادساً : لنحرر التعليم الجامعي من كل صبغة سياسية او سلطة زمنية تعترض تقدمه . فتتكامل شخصية ابنائنا الموهوبين في ظل الحقيقة المجردة وينهلونها من ينابيع العلم النقي الصافي ، وتتفتح ايجابيتهم على خضم رحيب من الاعمال المثمرة التي تعزز الحرية والكرامة الانسانية .
لا يمكن ان نخلق قادة في ميدان التربية الا في محيط جامعي متحرر طليق . ان نقطة الانطلاق في انماء شخصية التلميذ هي ايجاد معلم اكتملت شخصيته ولا تكتمل شخصية المعلم الا اذا عاش في اجواء الفكر المجرد الحر والا اذا حظيت بلادنا بهذه الاصلاحات التربوية
التي لا بد منها لأمة تحترم نفسها .
تعالوا اذاً نصغي الى صوت ضمائرنا نحن الذين عهد الينا بناء الشخصية الانسانية فنتذكر اننا اولياء على اثمن ما في الوجود وندمر بايدينا حصون الانشقاقات والحزبيات ، ونهدم معامل البغضاء والانتقام . ونربي اولادنا في اجواء قومية سليمة ، يرشدها العقل الايجابي المبدع والروح الهادية المؤمنة بنفسها .
عندما يحظى لبنان بهذا العنصر الانساني النبيل تختفي الوثنية من ارجائه ويعود الى الايمان بنفسه ويشرق عليه من بهاء هذه الجبال نور الله الذي اصطفاه واحبه واراد ابناءه ان يحبوا بعضهم بعضاً ، لأنه ان بطل العلم أو ضعف الرجاء والايمان فالمحبة لا تضعف ابداً .

