
التقيت بسيد يحمل في يديه كتاب الحكمة
فقلت يا سيدي ؛ دعني أطالع فيه .
فقال : أيها الطفل ! - ولكنني قاطعته قائلاً :
يا سيدي : لا تظنّ اني طفل ،
لاني أعي كثيراً ما تنطوي عليه صفحات الكتاب في يديك ،
نعم ، واعرف كثيراً منها . فابتسم الرجل ، وفتح
الكتاب ، ونشر صفحاته امامي . فاذا بي - فجأة - قد كففت

اذا كان لك ان تحبني فليكن حبّك للحب .
لا تقل انا أحبها لبسمتها ، لنظرتها ، لحديثها اللطيف ،
للفتةٍ في فكرها ، تتسق مع فكري ، وتنشيء شعوراً
بالراحة والطمأنينة ، كل يوم من ايام الحياة .
فهذه الاشياء ، بحدّ ذاتها ، قد تتغير يا حبيبي ،
او قد تتغير في نظرك ، والحب الذي نُسج منها
ينحلّ كما نُسج . ولا تحبني لما تشعر به من الاشفاق
اذ تمسح الدموع عن خدي ) فقد ينسى الكائن
الذي تطول نعماؤه في عطفك ، ان يبكي ، فيفقد حبك .
ولكن أحبني للحب ، لكي يبقى حبنا حيّا ، الى الأزل .

جلست الحرية في القِدم على الأعالي ، وكان الرعد يلعلع
عند اقدامها ،
وكانت السموات المكوكبة ترتجّ فوق رأسها ، وفي أذنيها
صخب اصطدام التيارات .
جلستْ هناك مغتبطة قنوعاً بعقلها الكشاف ، ولكن مقاطع
من صوتها المدوّي ، جاءت محمولة على اجنحة الرياح ،
ثم هبطت الى الحقول والمدائن ، واختلطت بالبشر ،
وازاحت النقاب رويدا رويدا ،
واشرقت بوجهها الكامل على الناس ،
يا أمّ الأعمال الجليلة الفخمة ، الرانية الينا من مذبحها ،
يا من تحملين الشوكة المثلثة كالأرباب ، وتلبسين التاج كالملوك
ان عينيك الصريحتين ، تنشدان الحقيقة ، إن فيها الف سنة
من الحكمة .
ياليت الشباب الدائم يحتفظ بنورهما متلألئاً ،
فلا تغشاه الدموع ،
يا ليت قوامك الحسن يظلّ منتصباً لامعاً يضيء امامنا ،
ويخفف من قتام احلامنا ،
ويحقّرُ بشفتيه المقدستين اكاذيب المفترين .

رأيت في الصحراء كائناً ، عارياً ، وحشياً ،
متربعاً على الارض ، ومسكاً قلبه بيديه ،
وهو ينهشه
قلت : ألذيذٌ أيها الصديق . قال :
انه مرٌّ . مرٌّ . ولكنني استطيبه ،
لأنه مرٌّ ، ولأنه قلبي !

