هنا في مكان ما ، من هذه المرجة ، يرقد في حمى الارض النساءة
لعهدها ، العمياء عن وفائها ، شيءٌ بعث النبوّة في روح شاعر .
إنه حفنة من تراب تجاوزتها العيون ، وأهملها الناس ،
هو التراب - تراب القُبَّرة التي سمعها شلي ،
وبعثها روحاً خالداً ، في ثنايا الزمان ، مع أنها عاشت ككل طائر
غيرها ، ولم يدرِ بخلدها معنى خلودها !!
لقد نعمت بحياة هانئة وديعة ، ثم هوت يوما ما ، كومة
من الريش والعظام .. لا يعرف كيف ماتت .
ولا متى غنَّت اغنية الوداع ..
ولا ايّان حلَّل الفناء عناصر حياتها !!
ومن يدري ! ربما تستقرّ هذه الروح في صعيد هذه الخضرة التي
تضطرب في مسارح عيني ! أو ربما تخفق في خضرة آسة مزهرة !
او تغفو في صبغة حبة من العنب على منحدرات هذه الارباض ،
فانسلّي يا بنات عبقر ... انسلّي واجهني عنها ،
عن هذه الحفنة الصغيرة من التراب الذي لا يقوَّم بمال ،
وهاتي حقّةً مبطنة بالفضة ، مغلَّفة بالذهب ، مرصعة بالجواهر !
ولنضجعها فيها بسلام ، مقدسة على الزمن ، جزاء
ما أوحت به الى شاعر ، فسما الى عليا طبقات
الافتنان والسحر ، في سماء الفكر والالحان !!