عليها الفرد ، وتسرد هنا الكاتبة بعضها على سبيل حب الاستطلاع والمقارنة بين العصرين :
هذه نصائح لسيدة ذلك العصر ؛ استحمي ساعة نهوضك من النوم ، ويفضل استعمال ماء المطر ، فغسل الجسم ولو مرة في النهار من اهم الشروط الاجتماعية ، واغسلي شعرك كذلك بالماء والصابون ، واذا شعرت بقساوته ، استعملي بعض الدهون ، حذار استعمال المساحيق او الدهون لوجهك ، بدلاً من ذلك تناولي كل شهرين ملعقة من مسحوق الفحم المذاب في الماء او الحليب ، هذا يساعد على حفظ نقاوة البشرة وصفائها ؛
على الشاب الا ينحني من النافذة اذا بصر بسيدة مارة في الشارع ، وان كان من اللازم انحناؤه لدى مشاهدتها في النافذة ثم عليه اجتناب الكلام معها كيلا يلفت انظار المارة .
اذا بادرت صديقة بتحية عابرة يعدُّ ذلك خللاً خلقياً ، اما اذا بودرت بمثل هذه التحية فردّي بأحسن منها ليقتدي بك مستمعك .
يحظر على الرجال ولوج غرف السيدات الخاصة ، في الحفلات والمراقص ، وللسفر ايضاً قواعد خاصة ، فعلى ذوي الاعين الضعيفة اجتناب المطالعة في القطار ، ويصمت اصحاب الرئة العليلة عن الكلام . ولمراعاة السنة الاخلاقية في الفنادق ، يجدر بالسيدة الا تظهر وحيدة في قاعات الفندق او امام نافذة ، وحين تقطع الشارع من رصيف الى آخر يجب ان ترفع ثوبها فوق العقب قليلاً بيدها اليمنى ، اما اذا استعملت كلتا يديها ، فتعد جاهلة للسنة الخلقية ،
وتسامح اذا كان مرورها بطريق موحلة كيلا تتلطخ اذيال ثوبها الجرّار ؛ وطبعاً لا تحتاج السيدة العملية في عصرنا الى هذه التوصية ، او اتباع هذا القانون ، لان العادات والازياء تتبع متطلبات الفترة الزمنية ، واحكامها .
امام الازياء القديمة ، او العادات ، تقفين سيدتي في دهشة واستغراب ، وربما تتساءلين عن سبب التغير ؛ هو سنة الانسان ، سنة التطوّر ، فلا شيء باق
على حاله ، وكل ما في الكون يسير ، ضمن سنن وحدود ، ينشد غاية وكلاً ، يبحث عن هدف . ـ قطرة الماء تسير نحو البحر ـ غايتها القصوى ، والدخان يتصاعد الى العلاء ، والانسان يحتاج الكون في انطلاقة دائمة ، لبلوغ غاية وجوده وكيانه !..
ومن يعلم كيف تقف سيدة المستقبل ازاء ما نكتب وما نعمل ؟ من يدري ماذا تقول ؟..

