كلما نُدّ عنا صوت يقول : ان للمرأة حقوقاً ، ارتسمت على وجوه الكثيرين علامات فيها بعض السخط وفيها الشيء الكثير من التبرم والضيق .
ولكن اذا تركنا المرأة وشأنها . وتركناها تتلمّظ وحدها مرارة ما تعانيه من غط وما ينوء به كاهلها من اعباء ثم عكفنا على اصلاح امر هذا المجتمع - واعني بالمجتمع هنا مجتمعنا الاسلامي والمجتمعات التي تسير على غراره - ألسنا نرى ان اول ما يستحق العناية وأول ما يستدعي بذل الجهود هو اصلاح حالة هذا الركن الاساسي من اركانه وتقويم هذا الاعوجاج الذي طرأ على بنيانه . وهل من صالح المجتمع ان تسير المرأة فيه على ريب من امرها وتجابه الحياة بنفسية بعيدة كل البعد عن الثقة بالنفس ، قريبة كل القرب من الاستسلام الصاغر ؟
واذا قلنا ان للمرأة حقوقاً فنحن انما نقصر هذه الكلمة الآن على حق المرأة كزوجة ونحن في ذلك لا نطلب ابتداع حقوق ولا نسعى الى الانتقاص من حقوق الآخرين بل ندعو الى الافادة من المجال الذي افسحه لها الشرع الاسلامي ومن الحرية التي اطلقها لها في حالة عقد الزواج لكي تشترط فيه ما تشاء وتصوغ العقد على الاساس الذي تريد .
لقد اعطيت في الشريعة حقوقاً توانت عن ممارستها وانقادت الى ضعف أورثتها اياه الايام فانصاعت الى حالة اذا ذاقت منها مرارة في الماضي فليس من العدل ان تظل راضخة لها ابد الدهر .
وامامنا الآن معضلتان اجتماعيتان هما الطلاق وتعدّد الزوجات . وفي كليهما تقدر المرأة ان تستثمر حريتها الى اقصى الحدود اذا وضعت في عقد زواجها ما تشاء من ضمان وشروط ولكننا لا ندعو الى المغالاة في اساءة التصرف بالحرية المنوحة ولا نريد للامر ان ينقلب من الاستبداد الطاغي الى الفوضى المطلقة بل ندعو الى تشريع يحمي هناء الاسرة ويضمن للمرأة كرامة العيش ، ويماشي سير العصر وتقدم الزمن .
انني ادعو الى ممارسة المرأة لحقها في الطلاق وذلك بان يوضع كشرط اساسي في وثيقة عقد الزواج على ان لا يُلجأ اليه من الرجل او المرأة إلا بواسطة المحكمة التي يكون لها وحدها القول الفصل في هذا الامر .
وادعو الى سنّ قانون يعاقب على تعدد الزوجات ولا يبيحه الا في حالات استثنائية خاصة يرجع تقديرها الى المحاكم ذات الاختصاص .
هاتان مشكلتان ارى انه قد حان الوقت لان ننتقل فيها من المباهاة المعنوية في ايراد البراهين القاطعة التي تثبت ان الشرع الاسلامي قد منح المرأة حقوقاً كريمة وضمن لها حياة عزيزة وبوّأها مركزاً ممتازاً ، ننتقل فيها من هذا الى صعيد يمارسان فيه تحت سلطة قانون يستمد من روح هذا الشرع وتكون له قوة التنفيذ وقدرة العقاب .

