لكن الزوجة بيالا بقيت بحكم التقليد الشرقي داخل الحريم وديعة تعبد ربها باخلاص وتفنى في سجودها بين يدي الزوج . لا تستولي على قلب الرجل عن طريق القوة والايحاء بل عن طريق الضعف والاستسلام . كأنما هي شاءت ان تبقى حالمة دواماً في هدوء المنوم المستهوى . ولبثت على حالتها تلك لا تجاري زوجها حتى ظهر في بلاد البنغال مبدأ النهضة الوطنية ، ومقاطعة البضاعة الاجنبية ، فسرت فكرتها مع الدم في عروقها فتركت الحجاب الذي فصلها عن الرجل وشعرت بانها لم تعد المرأة المطوقة ، زوج الراجاه وحسب ، بل ممثلة نساء البنغال كافة ، تتكلم باسمهن ويقتدين بها . « لقد اراد طاغور ان يصور لنا ، في بيالا ، زوجة حرة طليقة العاطفة والتفكير والخواطر ، اذا ساواها الرجل بنفسه نال منها كل الحنان ، واذا استبد بها لم يكن نصيبه الا الفشل ذلك لان المرأة عاطفة قبل كل شي والعاطفة لا تنزع قسراً بل تستدرج استدراجاً ، او تؤخذ طوعاً .
ولقد رأى شاعر الهند الاكبر هو ايضاً في حواء صورة للجمال الحي ومنبعاً للايحاء صافياً . فاستسلم الى الحب مطمئناً .
« الحب وحده انتظر لاستسلم لذراعيه . لهذا فات الوقت ، وكثر مني الاهمال . »
« من شرائعهم وقوانينهم حاكوا لي قيوداً ، ولكني افلت منهم ابداً ، لاني لا انتظر سوى الحب لأستسلم لذراعيه .
لاموني وعابوا اهمالي ، ولا ريب انهم في اهمالهم مصيبون .
اقفلوا الاسواق ، وفرغوا من قضاء الحاجات ، والذين بحثوا عني عادوا خائبين . الحب وحده انتظر لاستسلم لذراعيه » .
لقد داعبت المرأة فؤاده باناملها السحرية ففجرت منه ينبوع الموسيقى والشعر .
الا ان المرأة لم تكن لديه غاية ، بحد
نفسها ، بل وسيلة يستوحي روعتها ليخلق . هذا من حيث كونها مصدر الالهام الفني . اما من حيث وظيفتها الاجتماعية فقد رآها مساوية للرجل يجب ان تنعم بكل حقوقها وتنمي كل مواهبها في جو من الحرية والاطمئنان .
فصل من كتاب « طاغور »

