

... كانت الصديقة الآنسة سميرة عزام تقضي اجازتها في القاهرة ، وكانت صدفة حلوة ، في جمع شمل في ، دعا اليه الموسيقار محمد عبد الوهاب ، على شرف فيروز وعريسها عاصي الرحباني..
ومن الطبيعي ان تكون الليلة ... ليلة نغم ... ماذا تقول بعد القاصة اللبقة سميرة عزام في وصف هذه الليلة ؟؟ لنستمع !...
كانت هي نفسها الفتاة التي لم تحسّ بالشهرة ولا تريد ان تحسّ بها فاذا ما غنت فلأن الغناء هو وسيلتها الوحيدة الى التعبير التي تدلل بها على وجودها .
وكانت فيروز وكان ( الرحبانيان ) وكنت مع نفر من اصدقائي في محطتي الشرق الادنى واذاعة القاهرة نقضي سهرة عند محمد عبد الوهاب .
ورأيت فيروز الخجول ، فيروز ذات الصوت الذي يرشح حساً تنطوي في احد مقاعد القاعة الرشيقة الانيقة الغارقة بالتحف والتي تشهد بذوق فنان .. ذواقة ثري ...
وشد عبد الوهاب ربطة عنقه ونحّى عن فمه مبسم سيجارة كان يديره بين شفتيه وسوّى من وضع نظاراته ذات العدسات السميكة وراح يرحب بفيروز وصحبها بصوت أؤكد انه حلو في الكلام كحلاوته في النغم واكثر .
وازدادت فيروز خجلاً وصار وجهها بلون الفستان الاحمر الانيق الذي تلبسه ولم تدر كالعادة بما ترد ..
وانطلقت ( إقبال ) زوج عبد الوهاب - وهي رسامة لها اثر من فنها في كل زاوية من زوايا البيت - انطلقت تحدثنا كيف تعرفت الى الصوت الاصيل صوت فيروز فقالت : كنت اجالس ابنائي في غرفتهم واستمع معهم الى جهاز راديو صغير فأثار انتباهي صوت يغني بمصاحبة كورس وبايقاع موسيقي رشيق اغنية ما فهمت منها اكثر من لا لا .
وانتظرت عودة زوجي لاسأله بلهفة عما اذا كان شيء من هذا قد اجتذب سمعه فقال تقصدين يا با لا لا .. انني اجن بالاغنية ومن خلال ( يا با لا لا ) عرفت فيروز والرحبانيين

في مصر وعرف المصريون ان في رحابنا طاقات من الاصالة متبلورة الشخصية والطابع .
وكانت فيروز تستمع الى زوج عبد الوهاب وتعبث بكم فستانها الاحمر الجميل ..
ولم تعلّق بشيء.. فهي تحسّ بانها تغني بصدق واصالة وفن.
( البقية على الصفحة ٤٩ )