نفسها ، او تهدئة روحها عندما كانت تمر بها ليال حمراء لا تعرف فيها معنى النوم .. عندما كانت تنظر حولها فترى صديقاتها يتمتعن بجمالهن وشبابهن ، بينما هي حبيسة هذا الجسد العليل والوجه القبيح ، ثم تفكر طويلاً .. تفكر بالفراغ الذي يحيط بحياتها .. والذي لن يملأه رجل ابداً ، فيمتلىء قلبها حسرة على نفسها ، وتبكي بكاءً مراً علها بدموعها تغسل مرارة واقعها .
ها هي تذكر كل هذا الان ، تذكر كل ما احاط بحياتها الماضية من ألم وعذاب ، ثم تعود الى نفسها وتذكر الغد ، وتحاول ان تنسى الامس ، ولكن ذاكرتها تأبى ان تتناسى ، فتعود بها من حيث وقفت الافكار . وتسأل نفسها ؟
ترى هل هذه هي الدوافع التي جعلتها تنقم على الحياة ؛ هل كان الفراغ الذي في حياتها هو ما جعلها تتمنى الموت ؟
ربما كان هذا ، وانها لتكره حياتها منذ زمن بعيد .. لكنها لم تكن تفكر بالتخلي عنها .
اذن ! ما الذي حدث في حياتها فحملها على التفكير بترك هذه الحياة ؟
وتذكر ..
تذكر لقاءها الأول معه ، وكيف بعث في قلبها املاً جديداً بالحياة ، واذاقها معنى امتلاء القلب والروح بالحب والحنان .
لقد أولاها اهتماماً بالغاً منذ اللحظة الاولى التي جلست تتحدث معه بها ، وجعلها تشعر انها الوحيدة في كل منزل عمها ، التي كان يهتم بالحديث معها .
وليلتها لم تنم ، بل ظلت ساهدة تفكر فيه .
ترى هل احبها ؟ .. هل وجدت حقاً من يهتم بها في هذه الدنيا ؟ كلا ، انها واهمة ، من المحال ان يكون حباً ، ربما قصد ان يجاملها عملاً بواجب اللياقة ، اذ كيف يستطيع ان يحبها فتى وسيم كهذا ، ذكي كهذا وهي التي لم يحبها القبحاء الذين رأتهم ولا الاغبياء ؟ ولكن ترى لو لم يستلطفها منذ تكلم معها ، أكان يقضي وقته كله ولاياها ، مع ان
اللياقة تقتضيه ان يحدث سواها ؟
هل يا ترى استطاع تفهم نفسيتها فأشفق عليها من وحدتها ورأى ان يجعلها تشعر بالسعادة ولو لمرة واحدة ؟ اذا كان هذا قصده فتباً له من شيطان رجيم يريد بها الايقاع . تباً له ان هو اراد اذاقتها الأمل ثم اخفاءه من حياتها ، تباً له ان هو اشفق عليها فهي تكره الشفقة .
وبقيت ليلتها ساهرة قلقة ، لكنها لم تبك هذه المرة بل كانت تفكر ، كانت تسأل نفسها اسئلة عجزت عن اجابتها ،

