وتطلعت طويلاً الى المدخل قبل ان الج واعتملت في نفسي عدة مشاعر ، كان اكثرها يناديني في اعماقي ملحاً :
اقدمي ! فأنت امام كنز العالم وامام البيت الصغير الذي منه يتكون وطنك الحبيب هذا .
دخلت لا مترددة وجلة لكن في عيني نظرة : نظرة الفاحص ، وفي رأسي سؤال : سؤال المستفهم الغريب . ورأيت نفسي في غرفة يشع فيها الايمان العميق ، ايمان الانسان الواثق من خطوته ، الواثق مما حوله ، المؤمن بالمبدأ السامي الذي كرس له نفسه وراحته ، ايمان الاب الساهر على ابنائه ، ركائز المستقبل .
« .. قطعت عامين كاملين في احد مستشفيات اميركا منصرفاً لهذه الناحية من العمل الطبي ، وبعدها سافرت الى انكلترا مدة نصف عام لانهاء ما بدأت : التخصص في رعاية الطفولة والامومة ، وطفت اوربا كلها متفحصاً مؤسساتها لهذا الهدف ، واخيراً انا هنا ، بين قومي وشعبي ! »
هكذا كان يحدثني رئيس مؤسسة رعاية الطفولة والامومة ورئيس المركز التدريبي في سوريا الدكتور الشاب غسان الجلاد ، في عينيه اشراقة المنتصر ، المنتصر على المرض وآفاته ،
وعلى فمه ابتسامة الامل الكبير الذي يرجوه من هذه المؤسسة الجديدة ..
اختطفت بعض لحظات من عمله الدائم ووقته الثمين بل ومن اوقات المنتظرات امام غرفته لأستوضح عن سير العمل اليومي فكانت الاجوبة تأتيني متسارعة تدل على النجاح في العمل والتركيز في النظام ، واخيراً على ايمان عميق ، واعتقدت ساعتئذ ان المرأة ـ ذلك الجزء الفعال في حياة المجتمع ـ قد حشدت كل عاطفة في نفسها ، وكل حنان في قلبها لتصبرها في صدر الدكتور غسان الجلاد ..
وها اني اسعى لأنقل بعض ما سمعت وشاهدت علي اكشف للقارئ العزيز ولو جزءاً من هذه المؤسسة التي احدثت رسمياً منذ بضع سنوات لا تزيد عن الخمس ، ويرأسها الدكتور غسان الجلاد من عامين فقط ، وها هي تسير بخطى ثابتة متزنة نحو التقدم السريع تستمد عونها من وزارة الصحة ومن المؤسستين العالميتين ، ( الصحة ـ العالمية ) و ( اليونيسف ) ، وزارة الصحة تمدها بالموظفين والاجهزة والمؤسستان العالميتان بالخبيرات والاغذية والالبسة والعقارات .
ثلاث طبيبات
قلت علي اصور بعضاً من نشاط العاملين فيها لقارئي الكريم ليدرك ان سوريا سائرة وانها بفضل الشباب العامل ، والشباب وحده يمكنها ان تفخر بعد قليل امام جميع شعوب العالم خصوصاً بان هناك في المركز الرئيسي ـ دمشق ـ ثلاث طبيبات احداهن لطب الاسنان واخرى للفحص العام وثالثة للمختبر الكماوي ، وتأتي بعدهن القابلات القانونيات ويزيد عددهن عن خمس عشرة قابلة ، ومن بعض المساعدات الصحيات ، والموظفات العاملات ، وهنا لا بد لي من العبور الى ماهية العمل وسيره :
رعاية الاجيال المقبلة
تستقبل المؤسسة الحامل من الشهر الاول حتى الولادة

