المجهزة باحدث الآلات وامام هذه طبيبة خاصة ، وقيل لي ان الاسنان غالباً ما تكون مصدر شقاء للطفل ان كان يربض فيها مرض ما ، لذلك فنحن لا نترك ناحية في جسم الحامل الا وتفحصها حفاظاً على النشء .
اما الصيدلية ، فيهني ان اقول : ان اماً لأربعة اطفال من القابلات القانونيات قد وكل اليها العمل فيها .
وقفت امامها ، فلم تلحظني لانها منهكة باعداد عقار ما ، ولأم مثلها ربما كان طفلها في حالة خطرة انها انثى وأم معاً فما اجمل هذا .
وفي غرفة ( الميازين ) شاهدت أماً اخرى وهي قابلة قانونية ، تحتضن طفلاً في الاسابيع الاولى من عمره لتسجل وزنه في تقريره الدائم .
وهناك الديوان والعيادات الثلاث ، وقاعة التدريس ، وقاعة السينما ، وغرف الطبيبات وغرفة السكرتيرة ، ثم السجلات العامة .
وادهشتني في كل منها النظافة والاتقان في النظام مما يدل على ان الانثى اينما وجدت كان الجمال والاتقان والاخلاص حتى كأنك تحس شيئاً ما يقول : المرأة تعمل ولا غيرها في جميع الميادين .
أب دائم
وهنا شعرت بأن زيارتي طالت فأحببت ان انهيها بسؤال واحد اوجهه الى الدكتور جلاد بعد ان لمست كثرة اعماله ، وكنت ارمي من وراء السؤال شيئاً ساور نفسي ، وانا ارى كثرة
المراجعات وكهن امهات قلت : هل لك اولاد ؟ ولحظت انه فهم قصدي وهو شعوري بأن ليس لديه الوقت الكافي للنظر الى اطفاله قال : ثلاثة و .. وانا استاذهم في دروسهم وطبيبهم معاً .
ولمعت في عينيه فكرة ، شعرت بخجلي امامها ، وكانت ترمز لمعنى عميق : وددت لو تفحصتهم وهم نيام وفي كل لحظة حتى يكونوا اهلاً لبناء هذا الوطن العزيز واهلاً للحياة ، ويتنبه الدكتور جلاد لسؤال وجهته اليه من قبل فيقول :
العقارات المعطاة من المؤسسة والاغذية مجانية كلها ، وكل ما يقدم هنا من فحوص وتحليل وغيره مجاني .
اما سؤالك عن عدد المراكز في سوريا فالى الآن لم يبلغ الرقم الذي اريده لها لأننا اسسنا في حلب واللاذقية ، وحمص ودرعا ، وبالطبع المركز الرئيسي في دمشق . وانا آمل ان يكون لدينا في كل بلد سوري مركز مماثل في المستقبل القريب .
وفيما يتعلق بسؤالك الاخير عن الدورة التدريبية اقول :
انها الاولى من نوعها في سوريا ، وقد
انشأناها في عام ١٩٥٤ ، وهي في تقدم ملموس .
نداء
وبعد ! فتلك هي لمحة عن حياة هذه المؤسسة الناشئة ولمحة عن حياة العاملات فيها وعلى رأسهن الدكتور غسان الجلاد ، ولمحة عن نشاط المرأة العاملة في هذا الجو الحنون جو الطفولة والامومة مجتمعين .
وانا لما كنت احدى النساء في هذا المجتمع اتقدم مخلصة باسم العديدات من بنات جنسي ممن حرمتهن الاقدار الكفاءة المادية والمعنوية لتربية اطفالهن ، اتقدم باسمهن شاكرة جميع العاملين في هذه المؤسسة راجية ان تعمل وزارة الصحة على انمائها بكل وسيلة ممكنة وعلى انتشارها في كل بلد وبقعة من ارض سوريا لنكون كما كنا دائماً في طليعة الشعوب البناءة وفي مقدمتها .
واخيراً اوجه ندائي الى كل أم سورية ان تستزيد من خبرة هذه المؤسسة وخبرة رئيسها النشيط الدكتور غسان الجلاد .

