يقرأ في تجواله اسماء الحوانيت والدكاكين ، فاذا البارز من الاسم والظاهر منه ، مكتوب بحرف فرنجي ، هذا عدا كون الاسم نفسه فرنجياً ، فهذا الحانوت يدعى ريون بلو ، وذاك اكسفورد ، وهذا وندسور وذاك كي بي ، وهذا لوردس ، وذاك اوبتيكا الخ الخ من هذه الاسماء الكثير التي تملأ اسواقنا ... ثم يحاول بعد الظهر ان يختار احدى دور السينما لمشاهدة عرض ما ... ويتطلع الى اسماء الصالات متفحصاً ، فاذا به يفاجأ بالمعزوفة نفسها : فمن الامبير الى الروكسي الى الكابيتول الى الريفولي الى الاوديون الى الهوليوود ... ثم بعد انتهاء العرض يحاول ان يتناول قدحاً من القهوة او الشاي في احد الاندية او المرابع ، وينظر فاذا هناك المركيز ، والباتيسري سويس ، والبالكاد ، واليونيون ماركت ، والباتسري دو جنيف والسميراميس الخ الخ ... وهكذا عندما اراد ان يقضي السهرة ، فهناك الكيت كات ، والكولورادو ، والايدن روك ، والكروت او پيجون الخ ، ويعود في المساء الى مرقده مفكراً هل هو في بيروت ، المدينة العربية المعروفة ؟؟...
صديقة جمعتني الصدف بها على مقاعد الدراسة لأعوام كثيرة ، نزحت بعدها لمدة عام واحد الى الولايات الاميركية ، لمتابعة الدرس والتحصيل ... مررت بها صدفة البارحة ، فاذا بها ترتدي الفاقع من اللون ، والواسع الفضفاض من الثياب تيمناً بالازياء الاميركية ... واقبلت علي تحدثني بلغة انكليزية سليمة تشوبها لكنة اميركية خالصة ، عجب لها
كيف تمكنت من اتقانها بتلك السرعة والسهولة ... ورحت انا اجيبها على اسئلتها بالعربية ، فما كان منها الا ان القت علي نظرة اشفاق وهي تقول : ما بك ؟ هل نسيت لغتك الانكليزية ؟؟
ولكي اثيرها ، كان جوابي ايجاباً ... فاذا بها ترمقني بازدراء مشفوع بشيء من العطف ، ثم اجابتني من عليائها ، وقد انتفخت زهواً وتاهت كبراً :
- اما انا فقد نسيت العربية !...

