قطع ساعدي ، الذي يعني الحياة بالنسبة لي ، وهكذا عدنا الى المنزل ، كل ينظر الى الآخر ، ولا يجرؤ على الكلام . واحسست بان لا قيمة لحياتي ساعة اتوقف عن العزف ، وفهمت ذلك امي تماماً .
كنت حتى الساعة انغلب على الدموع التي سكبتها في تلك اللحظة على صدرها ؛ فرفعتني برفق وابتسمت في وجهي ، بسمته كلها امل وحياة ، كلها ثقة وايمان ثم قالت : سوف تشفي يا بني ، لاحاجة بنا الى الاطباء !
لم اقدر هذا العزم وتلك الشجاعة في يأسي ، ومنذ ذلك الحين علمت كثيراً عن الطب ، والمستشفيات ، ولكن كلما فكرت بمعجزة امي ، بشجاعتها ، وايمانها ، لا اقدر الا واحني رأسي بخشوع . لقد جربت علاجاً بيتياً ، فغلت قدر ماء ، وغطست ساعدي فيه ، ثم مزجت بعد ذلك كأس حليب مع فتات الصابون ، ومسحت به ساعدي المحروق ، وكانت حرارتي قد ارتفعت ، واضطجعت في فراشي لا اعي . لم تتركني مدة اربعة ايام ، وهي تقوي عزيمتي ، وتشجع قلبي ؛ أخيراً لاحظت التورّم يتلاشى ، وبدأ التسمم ينضب ، والحرارة تخف ، فتغلّب الايمان اخيراً وعادت اليّ الحياة .
أجل ، المرأة الناضجة مؤمنة ، مثقفة ، ذكية ، حنون ، ثم هي مرحة ، تخفي همها ، لتسرّ من حولها ؛ فالرجل يثق بها ، ويكل اليها امر صحته ومنزله ، فهي تعرف كيف تختار كل ما يريحه ويسعده . وهي ، مع هذا جميلة ، وهنا لا أعني جمال ممثلات هوليوود ، بل هو

