حكاية الريف في لبنان ترسم لنا
صوراً عديدة مختلفة . فاذا جئتم معي
جولة صغيرة الى قرى لبنان ، الى شماله
وجنوبه ، الى متنه وشوفه لوجدتم صوراً
تغلبت فيها الظلمة على النور وصوراً
تغلب فيها النور على الظلمة .
ان عدد القرى في الريف اللبناني
يبلغ الالفين تقريباً . منها الكبيرة ومنها
الصغيرة ، ومنها البعيدة ومنها القريبة ،
منها ما يسير مع ركب الحضارة فتنيرها
الكهرباء ويتعهدها العلم وتصلها الطرق
المعبدة بشبكة الطرق العامة ، ومنها ما
تخلف عن الركب فاقعدها الحرمان في
احضان الجهل والفقر والمرض . ففي
هذا الجزء من الريف احصر كلمتي
واعرض لكم حالته في الحقول المختلفة :
الحالة الثقافية :
١ - الامية متفشية في اكثر القرى
وكثير منها يفتقر الى مدارس .
٢ - المدارس الحالية معظمها اولية
ومهملة جداً .
الحالة الصحية :
١ - الاطباء قليلون جداً واكثر
القرى لا يذهب اليها طبيب الا نادراً .
٢ - القرى النائية تفتقر حتى الى
الممرضة والقابلة القانونية .
٣ - تتفشى الامراض السارية لان
الوقاية غير موفورة .
٤ - بعض القرى تكثر فيها
المستنقعات حيث يتولد الذباب والبرغش .
٥ - والبعض الآخر لا يزال يفتقر
الى بيوت الخلاء ومرتفقات صحية .
الحالة الاقتصادية :
١ - البطالة متفشية في معظم القرى
وقد سببت ولا تزال تسبب الهجرة
المزدوجة ، هجرة اهل الريف الى المدينة
وهجرتهم الى خارج البلاد .
٢ - الفلاح فقير لا يتمكن من
الاعتناء بارضه والقيام بها .
٣ - الفلاح يجهل الطرق الزراعية
العلمية والفنية الحديثة .
٤ - الصناعات التي تحيي القرية ليس
لها وجود .
٥ - الريف يفتقر الى المدارس
الصناعية والزراعية .
٦ - بعض القرى تفتقر الى ماء
الشرب والري .
٧ - والبعض الآخر الى الكهرباء .
الحالة الاجتماعية :
١ - لا تزال بعض القرى منعزلة
منفردة فلا يصل اليها طريق ولا يأتيها
غريب .
٢ - ويزيد في انعزال هذه القرى
النائية افتقارها الى الكهرباء .
٣ - يفتقر الريف الى ملاه تريح
الفلاح وتنعشه .
هكذا تخلفت القرية عن المدينة
مقهقرة في جهلها وخمولها واختل التوازن
بين ركني البلاد الرئيسيين ، المدينة
والقرية ، واختلال التوازن هذا يسبب
خطراً فانهياراً . واذا كان الريف ركناً
من اركان البلاد الاساسية ايجوز ان
يترك او يهمل امره ؟ نحن لا ننكر على
حكومتنا اهتمامها بالاصلاح والعمران
ولا على وزارتنا انشاءها المدارس
والمستشفيات والمستوصفات وفتح
الطرق وغيرها الكثير من الاعمال ،
ولا ننكر ما للجمعيات المختلفة من
