خدمات وجهود والعمل في سبيل رفع شأن البلاد، ناهيك بما في البلاد من وعي شعبي يتحسس بالمسؤوليات ويطمح إلى الإصلاح، غير أن معظم هذه الجهود تبذل في المدينة وما قسط الريف إلا القليل القليل منها. تحسست المرأة بهذه المسؤوليات وشاءت أن تؤدي قسطها من العمل فكانت جمعية إنعاش القرية، جمعية نسائية جديدة أسست سنة ١٩٥١، وما عسى أن تفعل جمعية حديثة العهد، خبرتها ضئيلة، وعددها محدود، بمشكلة خطرة كمشكلة الريف.
زار أفراد هذه المؤسسة عدداً من قرى لبنان ودرست حالتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ثم انبثرت إلى العمل آخذة على عاتقها رفع مستوى الريف، ولكن كيف تبدأ ومن أين تبدأ؟ إيجابية الجهل أولاً أم المرض أم الفقر؟ أي هذه الأمراض أشد خطراً وأسوأ عاقبة؟
شعور بالمسؤولية ثم اندفاع وإيمان حرك دفة العمل فحملنا على الجهل نكافحه وعلى الفقر والمرض نحاربها ومن هنا بدأنا وكانت غايتنا الأولى تهذيب المرأة ثم الاستفادة من مواهب وإمكانيات القرية عن طريق التخصيص بمهنة للحؤول دون النزوح إلى المدينة ورفع مستوى العائلة الاقتصادي. ولتنفيذ هذه الغاية أنشأت الجمعية ثلاث مراكز في ثلاث من القرى تعالج مشاكلها.
١ - المركز الأول في المنصف، قرية في شمالي لبنان تبعد ٤٥ كيلومتراً عن بيروت وتقع إلى الشمال الشرقي من مدينة جبيل. وهذا المركز عبارة عن
غرفة بجوار مدرسة القرية تتعلم فيها القرويات الأشغال اليدوية كحياكة سجاد الحمام والأدوات المنزلية ومبادئ الخياطة إلى تعليم حفظ التين المجفف في حزم صغيرة يسهل بيعها. والتين في تلك البقعة مشهور بجودته.
٢ - المركز الثاني في قرية شتفين، تقع في منطقة الشوف وهي تبعد ما يقارب ٦٠ كيلومتراً عن بيروت. ليس في هذه القرية سوى مدرسة صغيرة أولية مهملة ومعظم بنات القرية أميات فابتدأت الجمعية بمكافحة الأمية وتعليم القرويات تعليب الخضار والفاكهة فأصبح بعضهن يحسن تعليب مختلف الخضار التي تكثر في قريتهن كالبندورة، واللوبيا والجزر، ثم عمل الكومبوت والمربيات كالسفرجل والتين وغيرها.
٣ - المركز الثالث في قرية معركة، في جنوبي لبنان قرب مدينة صور وتبعد ما يقرب ١١٥ كيلومتراً عن بيروت. ولما وجدت الجمعية أن هذه القرية تفتقر إلى معظم العوامل الأساسية من حيث النهوض ابتدأت أولاً بمكافحة الأمية الطاغية وأسسّت مدرسة صغيرة لهذه الغاية. إن هذه القرية لم تتخصص بمهنة بعد لأنها لا تزال في حالة التحضير.
وفضلاً عما ذكر تبذل الجمعية الجهد في تأمين الطبيب والممرضة وتقدم الأفلام والمحاضرات والمناشير الصحية والزراعية والاجتماعية في مراكزها المختلفة. والجمعية تستعين ببعض الجمعيات والمؤسسات والأفراد لتحقيق ما يصعب عليها تحقيقه. فالمحاضرون في حقلي الصحة والزراعة أطباء ومهندسون زراعيون يضحون من

