وقتهم الخاص لمساعدتنا في خدمة الريف.
هذا معظم اعمال جمعيتنا، جمعية انعاش القرية، نواة عمل صغير بدأناه منذ سنوات قليلة واخذ يتسع ويتطور فاخذنا نتحمل مسؤولياته اكثر فاكثر.
هيئات جديدة اخذت اليوم تهتم بالريف وجهود كثيرة بدأت تبذل لرفع مستواه لكن جميع هذه الجهود يوجهها التنظيم والتوحيد، يوجهها الخبراء والاخصائيون، يوجهها الارتباط والتعاون بعضها مع بعض. وما يربط هذه الجهود الا برنامج ريفي عام تتولى امره هيئة خاصة تشترك فيها الحكومة والشعب، برنامج يتناول جميع نواحي الحياة الريفية ويتماشى مع ظروفها واوضاعها الخاصة ليحقق للريف نهضة شاملة تتغلغل في صميمه.
لا ينهض الريف اللبناني ولا يرتفع مستواه ما لم يشعر الفرد في لبنان انه جزء من المجتمع مسؤول عن تحقيق احتياجات نفسه أولاً ومسؤول عن مجتمعه ثانياً. فالافراد يعتمد بعضهم على بعض، راحة الفرد ورفاهيته تؤثر في رفاهية المجموع ورفاهية المجموع تستمد من رفاهية الفرد.
لا ينهض الريف في لبنان ما لم نخلق الحب له، حب ابنائه اليه. كم هم الذين تركوا القرية بغية العلم وبعد ان نالوه اغرتهم المدينة فهجروا القرية التي كانت تنتظرهم يوماً بعد يوم.
من منا تعلم وبعد ان نال شهادة عالية او تخصص في حقل ريفي رجع الى قريته يؤدي واجبه نحو ارضه وبيئته، نحو مجتمعه ووطنه؟
من من اثرياء المغتربين رجع الى قريته الوادعة واسس فيها معملًا او انشأ صناعة او حرك ساكناً فكافح البطالة والهجرة منتصراً مفاخراً؟
من من الذين نزحوا من القرية الى المدينة طلباً للرزق فصادفه السعد وتوفق عاد فتطلع اليها واعتز او اعترف انه جبلي قروي.
اجل اننا نحب ضيعتنا، نحب كرمها وضيافتها، نحب التغني بجمالها ووداعتها، نحب حكاية البيدر والزرع والعصافير،
نحب جلاليها وروابيها وعشايا السمر فيها. جميلة هي ضيعتنا، وجميل هو الريف في لبنان فهل نحن محافظون على جماله؟ وهل نحن ساعون لانعاشه؟
انكتفي بحب قريتنا وحب ريفنا وحب عشايا السمر فيه ونحن بعيدون عنه لا نحرك ساكناً. اينهض الريف ونحن حكومة وشعباً نترك الريف في زاوية الاهمال والنسيان؟
الريف يطالبنا بحق له علينا فماذا نحن فاعلون؟

