« انها امنية عمري ، ان ارى الاثر التذكاري لجبران منجزاً قبل الصيف المقبل ، وفي طاقتي ذلك ، اذا تضافرت القوى الفنية والمادية لمساندة المشروع ـ سيكون للاثر اجمل الوقع في نفوس المغتربين الذين يقدسون جبران وسيزورونه ولا ريب » . وعاد الى الصورة متمما شرحه :
« سيقوم الاثر هنالك وسط غابة مار سركيس ، قريباً من الضريح ، وستحوّل مجاري الينابيع الغزيرة نحوه حتى تمسي بحيرة تصونه من عبث الايدي وينعكس على صفحة مائها ظله الراقص المهيب .. »
« انها امنية ... يا صديقي . بي شوق ملح لتجسيدها . ما فتئت تراود نفسي مذ غاب عنا وجه جبران ربيع ١٩٣١ . ان مشروع هذا الاثر موضوع منذ ذلك الحين وقد نشرته الصحف الباريسية وعلقت عليه باهتمام ، لكن الظروف لم تتأت لي بعد عودتي الى لبنان . وكانت عزلتي الطويلة التي انقطعت فيها عن العالم ، لكنني مع ذلك لم انقطع عن التفكير باثر جبران وبكيفية الوفاء بوعدي له ، حتى كان الشهر الفائت يوم زارني رهط من بشري طالبين انجاز الاثر فاستفاق شوقي وتجددت همتي للعمل . »
وكانت هنيهة صمت ... واستدار محدثي الى الرسم يتلهى بالتطلع اليه ... يخفي دمعة حائرة على اهدابه ..

