وظلت فيروز على انطباقة الشفتين الى حين دُعينا الى مائدة سخية كان مركز الثقل فيها طبق الشركسية بالفراخ الذي اختص به بيت عبد الوهاب .. وفناننا كما تشهد زوجه ذواقة طعام من طراز فريد ...
وراحت فيروز تداعب صدر
دجاجة ..
وانتهينا لنتحلق في الشرفة الزجاجية للشقة الانيقة التي يصافح وجهها النيل وليل القاهرة وامسك الرحباني الكبير عود عبد الوهاب وراح ينقر عليه نقرات خافتة مصاحباً صوت فيروز وهي تغني ( احبّك )
والحب في صوت فيروز له رنــة متغرّدة .
حتى الكلمة تخرج منهــا مغمّسة بالعاطفة ..
وانفتحت القلوب على تجاوب عميق نفر يحسّ النغم ويعيشه . الله الله يعبر بها عبد الوهاب عن استحسان كبير .. الله الله اية كبرياء هذه في دعوة للحب كتلك!! واستعادوها مرتين وثلاثا .. وثنّت على ( احبك ) بـ ( مين دلّك في الهوى عبيتنا ) .
وسكت الصوت الذي يرشح حسّاً وانغمضت العيون على احلام .
وانتهت ليلة تتيه على ليالي النغم مذ كان للنغم سلطان وعروش !!

