الا الاعتراف ضمناً ، بوجوب ايجاد منهجين - واحد للفتى وواحد للفتاة - يختلفان في المادة ، ويتفقان في القيمة ؟ كيف يحصل التعادل ، في القيمة والمستوى ، اذا كان المنهج واحداً ؟ ان الذي يقول بالتعادل ، يقول بالثنائية ، اي بالتخالف ظاهراً وبالتحالف باطناً .
فلتطمئن حضرة الادبية الممتازة . ان غيرتي على الفتاة لا تقل عن غيرتها على بنات جنسها . لقد وعينا - نحن الرجال - مدى اثر المرأة في الحياة الاجتماعية . وعينا ان الرجل لا يعمّر الكون وحده ، لا جسماً ولا روحاً . وان المدنية تقوم على كتفي المرأة ، بقدر ما تقوم على كتفي الرجل . وان المساواة بين الميم والنون هي من احق معطيات الوجدان المباشرة . وان تحرير الرجل في بدء من تحرير المرأة .
ولكن الحرية البشرية مقيدة بنظام من الطبيعة ، يجب علينا ان نحترمه ،
والا كانت حريتنا عملاً اعتباطياً ، وتخريباً لكياننا الانساني . الحرية ليست ان نفعل ما نريد ، كما نريد . الحرية في بدء من المخطط ، الذي ترسمه لنا الطبيعة . الحرية ان يحقق الرجل رجولته ، وان تحقق المرأة انوثتها . فاذا تأنث الرجل في غير حق ، وترجلت المرأة في غير
حق ، كان ذلك تعطيلاً لوضع الطبيعة ، والغاء لحكمها العاقلة . ولا اتنكب عن تسمية هذا الخروج على تصميم الواقع « بالسعدنة » لانه تشبه برّاني فقط .
وتفضلي بقبول فائق الاحترام .
المخلص
كمال يوسف الحاج


