ان الطبيعة هي المسؤولة الاولى عن المجرم، وقد شرح العلامة Garafalo في كتابه «مدرسة كشف الجريمة الحديثة» ان الجريمة لم تعد من الاعمال الشاذة الفجائية، ولكنها اصبحت عملاً اجتماعياً ناضجاً.
اتفق العلامة تمبسون والبحاثة ولسن والمؤرخ الطبيعي «فرجيليو» ان المرأة المجرمة تتصف بوزن جسدي اخف من وزن الامرأة العادية، وهي قادرة ان تستخدم يدها اليسرى كاليد اليمنى.
قال الدكتور «لوبون» ان المرأة المجرمة، تتمتع بجمجمة كبيرة الحجم او صغيرتها، وجبهة منساقة، وحواجب نافرة، وبفكين عريضين، ومجبرة واسعة كالطيور الجارحة، وايد هذه الدراسة البرفوسور «غال» بعد ان اختبرها تطبيقياً، وزاد ان النتوءات الصدغية هي من الشارات الوحشية؛ وان هذه الميزات لا تجتمع كلها دفعة واحدة الا في المجرمات.
ورد بحث في «المجلة العلمية» في ٩ تموز سنة ١٨٨١ ان الفك يمتاز بصفة اجتماعية، هي الكلام والابتسامة،
وبصفة حيوانية هي الحركة الآلية والعضة، والانف هو مرجح الكفة، ان شكلية الانف المستقيم؛ يعبر عن الميزة الاجتماعية الاخلاقية، والانف المحدودب، او المتضخم، او المبروم، يعبر عن الصفة الحيوانية ويستدل من الاحصاءات الرسمية التي قام بها «تارد» والدكتور «بورنيه، والمسيو يفرنيه وبالوتي» ان اكبر نسبة من نساء العالم الاوروبي، لا تتمتع بانف عادي مستقيم؛ وانما تتصف بانف محدودب، متضخم، معكوف مرتفع حاد؛ وبفك غليظ منساق متطاوِل، او دائري.
علق البحاثة «دارون» عن جمال الامرأة، وصلته بالجريمة؛ قال ان عنصر الجمال عند الامرأة واحد يتجلى في الجاذبية او النعومة او الانوثة او الجمال الجمال نفسه. بينما عنصر البشاعة، متشعب فردي، مختلف لا مجال لقياسه بنموذج له؛ فالجمال يخاف الجريمة، والبشاعة تسعى في اثرها.
حاضر البحاثة (فري)، عن العناصر الاجرامية في المرأة؛ فجاء له؛ ان المرأة المجرمة مصابة بعقم في التفكير
والاستنباط، وباستعدادات قوية للتقليد، وهي في قرارة نفسها تعترف بشذوذ شخصيتها، فلا ترحم عنصريتها، ولا ترأف بنسلها؛ وإنما تنقاد؛ سعياً في الانتقام من الإنسانية التي لم تتقن صنعها؛ ولم توفر لها حياتها، ولم تساعدها؛ فهي تشعر أنها مهضومة الحقوق، منبوذة، وزاد في شعورها هذا العقد النفسية، التي تركبت فيها؛ فإذا بها متوحش هادئ لطيف.
ان انعدام الشخصية الإنسانية يتجلى بالضعف العنصري؛ وتهدم الكيان يظهر بالخوف الداخلي والاضطرابات بالفراغ الحيوي، وعدم الانسجام بالبشاعة والغرور، وعدم الاتزان بانهيار الاخلاق؛ واذا بالمرأة الجريمة عنصر انعدمت انوثته، وتلاشت عاطفته وتجلد بالوحشية الجنسية الدمية، واذا به يشعر انه مارق في المجتمع وان المجتمع يكرهه ويضطهده؛ ويحاربه.
ان الجريمة هي ارفع درجات الانحطاط، وقد يعتبر البعض ان الجريمة عنصر ضروري، هذه الفكرة التي نشأت وترعرعت، وتعززت في المجتمع المتاري النازي اقر بمبدأها، على اعتبار ان كل عنصر ضعيف يجب ان يزول كي تتمكن الانسانية من ايجاد مجتمع صالح؛ خالي من الامراض للحصول على نسل ارفع.
غير ان الاجرام بصورة انسانية، عامة، مهما سمت غايته، وسعت نحو النبل والخير، وبعبارة اخرى ان انسانية الجريمة وضرورتها لا تبرر وجودها ومهما كانت الجريمة عنصراً ضرورياً في الحياة، فهي بعد كل شيء جريمة.


