
... هذه الولادة الاولى العسيرة التي يشير اليها كاتب المقال تمّت على يدي الاستاذ رشدي معلوف. يومها ظهرت «صوت المرأة» جريدة اسبوعية ثم تطورت الى مجلة شهرية، اما الرداء النسوي الانيق فلم ينعم به جسدها الغض الا عام ١٩٤٦ يوم استلمتها «دار الكتاب» ورئس تحريرها الاستاذ يوسف الخال.
تحفظ «صوت المرأة» للاستاذ يوسف الخال اعمق الشعور بالجميل، وترحّب به، عائداً الى لبنان، بعد غيبة في الولايات المتحدة دامت سبع سنوات، عمل خلالها في الامم المتحدة، ثم رئيس تحرير لجريدة «الهدى» النيويوركية.
- التحرير -

من جميل المصادفات عودتي الى لبنان حين تحتفل «صوت المرأة» بعام ولادتها العاشر. وهي ولادة اولى كانت، كالولادات جميعاً، عسيرة موجعة.
أعرف ذلك بالرواية والاستناد الى طبيعة الاشياء، لا بالشهادة والفعل. واعرفه ايضاً بالقياس الى الولادة العسيرة الثانية التي حققتها «دار الكتاب» وكان لي فيها يد ونصيب.
هذه الولادة الثانية هي التي خلعت على «صوت المرأة» رداءها الجميل. بل انما هي التي جعلتها ما هي: مجلة نسائية جيدة التحرير والاخراج،
ما برحت تتحدى المصاعب وتتخطى العوائق في سيرها المطرد الى الامام.
ولم لا، فقد حظيت هذه المجلة بعدي بقلمين: اولها طبع الأدب العربي بطابع جديد، فيا لحسارة الأدب بفقده؛ وثانيهما طلع على هذا الأدب يوماً واضفى عليه البركة والخير، فيا لحسن طالعه به. يضاف الى ذلك ادارة خبيرة ترعاها نخبة من كرام
نسائنا وتعززها يقظة المرأة وحرصها على «صوت» لها وحيد في عالم الصحافة العربية.
واذا كان امام «صوت المرأة» من عائق لمّا تستطع ان تتخطاه، فهو العائق الذي وقفت عنده الصحافة العربية جمعاء. اعني به اللغة اسلوباً وقواعد. فالكتابة باللغة الفصيحة، مع اصرارنا عليها، ما زالت تدور في قوالب تعبيرية مبتذلة واساليب انشائية عقيمة لا تصل الى فهم القارئ الا بعد دوران ممل يضعف الفكرة ويقتل الرغبة في المطالعة.
فالاسلوب المباشر في التعبير لم يحاول ممارسته احد، فيما اعرف، الا سعيد تقي الدين. ولو نحن مارسناه، او كتبنا باللغة الدارجة التي هي في طبيعتها تعبير مباشر، لحلا ميدان الأدب من اغلبية فرسانه.
هذا حديث يطول، له غير هذا المجال. اما الآن فلتهنأ «صوت المرأة» بعامها العاشر، ولنَدْعُ لها بما تستحق من دوام البقاء في عز وكرامة.
١٩