


... ممن يجول في حديقة مترامية الابعاد ، تجول ناهدة فضلي الدجاني في اعداد « عشر سنوات » من صوت المرأة . وباليد العارفة تشير الى الوردة ، وتشم العبير ، وتتعدى الشوك - وهل حديقة بدون شوك ؟ لنرافقها اذن في هذه الجولة الممتعة ...
انا عمري معناه المؤمل .. اقيسه بما احب ان اعمل لا بما عملت ..
انا حياتي انفلات من الزمن فلا امس بعيد ولا غد . انها استمرار لا يقف عند رقم ...
« وعشر سنوات » عمل اكتمل وماض عبر .. ورسالة تحققت ..
فما شأني بها ؟! وكيف ادير عيوني نحوها ؟
اذكر الاحلام العذبة والخيالات المنمقة التي كانت تستوطن قلبي حين يذكر لبنان امامي .. واذكر اول مرة ضمت صوت المرأة في يدي ورحت اقلب صفحاتها بشوق الى ان وصلت زاوية صغيرة في اقصى اليسار ويا ليت تلك الفرحة في عيوني تنغمر في كل العيون فتصبح الدنيا مطلق سعادة - كان اسمي في الزاوية !.. اول مرة في الحياة اراه مطبوعاً ! اول
مرة في الحياة تنشر لي مجلة ما اكتب ... قطعة بدائية ... نقطة من قلب الطفولة الطامحة .
وتكررت هذه « الاول » واتزنت الفرحة وكبرت النفس واتسعت العيون فصارت ترى اسماء غير اسمي وصارت تقرأ مقالات وقصائد وريبورتاجات واخباراً لغيري وعن غيري وصار لآخر الشهر معنى ..!
وتعرفت على اقلام ورافقت نفوساً .. وعشت صداقات ..
روز غريب تكتب في الفن .. في الاجتماع .. في حقوق المرأة تقول رأيها بوثوق ورأسها مرفوع وعلى شفتيها بسمة المرأة الظافرة .. اموت عليها بسمة الظفر !
وتظل روز غريب تكتب وتطوى السنون .. وتستلم تحرير المجلة وجوه ووجوه وتبقى الرسالة واحدة اعلنها فؤاد سليمان : « ان مجلة صوت المرأة هي مجلة رسالة تقوم بها المرأة اللبنانية ، رسالة فكر وعقيدة وحرية ولا يمكن ولا يصح ان تكون غير رسالة ، فنحن ما اردناها ابداً معرضاً للازياء والاناقات الارستقراطية ولا اردناها تسلية تلهي بها المرأة في ساعات فراغها .. وانما اردناها رسالة نبيلة تحمل الى المرأة بجهودات الفكر البشري » اعلنها سنة ١٩٤٩ حين اصدرت المجلة عدداً ممتازاً خاصاً باليونسكو حرر باللغات الثلاث العربية والانكليزية والفرنسية وطبع في احلى شكل .. ولم يكن هذا العدد الوحيد الممتاز الذي صدر في تلك السنة فقد طلعت علينا بثلاثة اعداد ممتازة في سنة واحدة اليونسكو .. المؤتمرات النسائية ومي .. وقال التحرير معلقاً « وهو عمل عجزت عنه حتى الان اية صحيفة عربية في العالم العربي » .
وحققته صوت المرأة - هذه المجلة التي ظهرت « يوم كان الحرمان يمتد من الورق الى الحرية فكانت كمية القمح تلتقي في الرمال وعلى زارعها ان يعُد لها التربة والديمة والحصب والجائع ايضاً » (١)
ونشط زارعها ورعاها بعيونه وحين اعطت الغلة اطعمها للنفوس الجائعة فكانت دفقة الانتاج وكانت الوثبة نحو حياة افضل . اطفالنا المشردون نساؤنا المحرومات شبابنا الضعيف فنانونا المغمورون .. وقامت الاقلام المخلصة تنادي بحماية الطفل وانصاف المرأة والتجنيد الاجباري ونصرة الفن ومن قبل
(١) من كلمة رشدي المعلوف