« ارجوكم ... انتباه .. »
حوّل الجميع انظارهم الى الاستاذ ، وبدا على وجوههم كأنهم يستمعون اليه . وارتفع صوته عالياً مدوياً ، ليتغلب على اصوات الرياح القاصفة ، وتقر حبيبات الثلج على الزجاج .
« تصوروا يا اولاد ؛ ان ذاك الجيش القليل العتاد المندفع من قلب الصحراء ، استطاع ان يحطم ابواب كسرى وهرقل ويرسلها ضربة قاضية الى ....... »
ها ، ها ، ها ، تعالت الضحكات ، وساد الهرج . وبقي الاستاذ لحظة فاغراً فاه ، وقد تبعثرت حبات الثلج على شعره ووجهه .
« من ... من هو الجريء الذي فعل هذا ؟ »
« استاذ ، انه سمير ، لا لا هذا ساهر ، صدقني استاذ انه جهاد ... »
★
« علام هذه الضجة ؟ »
تسمر الجميع في اماكنهم ؛ فقد كانوا ينتظرون كل شيء الا هذا ، فاليوم لم يأت المدير في الصباح ، لعله مريض !؟ فما اروعها من فرصة اذن لغسل وجه استاذ التاريخ المحترم . وانّى يخطر ببالهم ان المدير سيأتي ويفاجئهم في هذه اللحظة .
اقفل المدير الباب وخطا بهدوء بضع خطوات الى الداخل .
« أعرف انكم لم تكونوا تنتظرون قدومي ، ولكني قدمت . ورأيت ما حدث . ولم اكن آمل ممن هم في سنكم ومقدرتكم ان يفعلوا مثل هذا ، فقد انتظرت من طلاب في المرحلة الثانوية ان يحترموا انفسهم . نبهتكم منذ بدء العام الدراسي ، وانذرتكم مراراً كي تغيروا هذه الخطة الرعناء التي تسيرون
عليها . والآن ؛ سألقي عليكم درساً اريد ان ينقشه كل منكم على صدره ، ويذكره الى الابد . قد يكون الدرس قاسياً ، وقاسياً جداً ، ولكني اعتقد انه سيجعل منكم رجالاً .
الحياة ليست لعبة ، نعم ، انها جد ولعب ، ولكننا لا نلعب قبل أن نعرف واجباتنا ونتمّها .
من هو ذاك الذي قذف بكرة الثلج ؟ قبل ان اعرفه اودّ ان اقول له اني اتمنى له من الآن حياة جد وعمل ؛ فلعل المجتمع وقسوته يعلمه لماذا هو يحيا وما هي واجباته . فليتفضل ذلك الشجاع


