لو تسنَّى لك ان تلج تياترو قصر الاونسكو عشايا الاسبوع من منتصف نيسان، للتفرُّج على « باليه » المركيز دي كويفاس، لآمنت معي بان وجود هذه الفرقة العالمية في لبنان حدث فني عظيم ، يستحق منا لفتة تقدير وشكر .
هيِّن جداً ان ننزل على مفوضية السياحة والاصطياف لاصقين بها شتى التهم، حيال ادارة وجهها ، في السنة السياحية العتيدة ، صوب الغرب ، في استيراد ألوان فنه ، من اوبرا وباليه وفلهارمونيك اوركسترا وفرق تمثيلية واستعراضية ، كما يخيل الى البعض، يجوز الاستعاضة عنه بتشجيع اللون المحلي وحسب ، بما يُبرز شخصيتنا الاصيلة .
ونحن معك يا هذا الذي ترمي الى تعزيز اللون المحلي واظهار كيانه في انقى اطار فني ممكن . ولا احسب مفوضية السياحة والاصطياف اقل منا غيرة على هذا الامر .
وانما ليلة واحدة فقط في مشاهدة فرقة باليه المركيز دي كويفاس تكفي لان تحوّل قلمك من النقد الى المديح ، ذلك انك تلمس وتحس في اعماق نفسك ، هذا الجو الفني الراقي الذي نبض في قلب لبنان للمرة الاولى في تاريخه فاذا هو منسجم مع هذا الجو ،
مقدّر اياه حق قدره ، خلافاً لما تصوّر البعض ! ولما لم يكن بوسع كل لبناني مثقف ان يزور عواصم الغرب ويشاهد معالم فنها العريق ، بات من المحتم ان استقدام هذه المعالم ذاتها الى لبنان فرصة لا تفوَّت ، وتستدعي التقدير والشكر .
من المعترف به ان فرقة باليه المركيز دي كويفاس هي من الفرق المرموقة في العالم ، جمعت عناصرها الفنية من هنا وهنالك ، بمهارة فائقة — ولا بد من لمحة موجزة عن شخصية المركيز ذاته قبل التعرض لابرز نجوم الباليه في فرقته . فهو من مواليد سانتياغو — تشيلي — وقد تنبه فيه من الصغر ذكاء فطري حاد فأجاد لغات اربعاً هي الفرنسية والانكليزية والاسبنيولية والايطالية — تعرّف كشاب الى حفيدة الثري روكفلر وتزوجها ، ومن هنا كسب دعامته المادية الى جانب دعامته المعنوية من كفاءة وذكاء وتطلُّع الى مستقبل في الشمس :


