
يرجع نشاطه في حقل الباليه الى عام ١٩٤٠ يوم افتتح في نيويورك مدرسة للرقص ضمت اولاد اللاجئين من اقطار العالم ، ولكنه لم يلبث ان عنّ له تأليف فرقة للباليه يطلق عليها اسمه - وادار عينيه بمهارة يجمع افرادها من انحاء العالم ، حتى وُفِّق بما طمح اليه وصار اسمه على كل لسان واكتسبت شخصيته الفنية شعبية واسعة يحسد عليها - اما سرُّ نجاحه ، كما يبدو لي ، فتأليهه للفن وتكريسه في سبيله جميع قواه العقلية والجسدية والحيوية .
جولة استعراضية في اسماء فرقة الباليه تلفت نظرك على ان
بينها عدداً لا يستهان به من النجوم اللامعة في عالم الفن ، منها سكيبين ، تالتشيف ، مورو ، كولوفين ، كارينا ، رايث ، وسكوراثوف وسواهم . وسنكتفي هنا بالتحدث عن ثلاثة منها .
انها صدفة جد موفقة التقاء جورج سكيبين ومارجوري تالتش على صعيدي الفن والحياة معاً ! فهما في الحياة زوجان سعيدان لها توأمات من الاولاد .
وهما في الفن «ثنائي» يتجلى الانسجام بينهما في كل حركة ، في كل نقلة رجل فتهتف في غمرة دهشك وعجبك : سبحان الله !! ولا تدري وعيناك تلحقانها على المسرح ان كانت هي فعلاً تطأ الارض ، ام انها تخطر في الهواء متكئة على ذراع اميرها ، عينها في عينه وقلبها فوق قلبه ! روعة الفن هما دون ريب !!
الراقص الاول في الفرقة جورج سكيبين . نظرة واحدة اليه تبعث الارتواء الروحي في نفسك ، هو امير الرقص بقامته الفارعة وعينيه بلون البحر وبملامح وجهه المعبّرة - اي نبل في
هذا الشاب ذي الخمس وثلاثين سنة !!
من اصل روسي هو ، انما نشأ في باريس منذ طفولته في جو الباليه ، ولم يسمع عنه انه وجه نشاطه يوماً لغير هذا الفن . التحق بفرقة المركيز سنة ١٩٤٧ ووفق الى وضع عدد من الرقصات الايقاعية امثال : مأساة فيرون ، اسير الكوكاز وانا بللي .
اما الراقصة الاولى في الفرقة مارجوري تالتشيف ، فهي اميركية الاصل وفي عروقها يجري الدم الهندي . اكتشفها المركيز عام ١٩٤٧ في نيويورك واصطحبها الى باريس وهناك لم تلبث ان تزوجت جورج سكيبين ، ولمعا معاً وتألفا من
وفرة الانسجام بين شخصيتيهما ، جسدياً وروحياً ، فكان زواجهما نقطة انطلاق الى ازدهار فني رائع .
ومارجوري ، اذ تعيش دورها في «بحيرة الاوز» او في «الاميرة الناقة» وسواهما ، انما هي وهج حلم بهيج ! ليست من هذا العالم ، لعلها من الملائكة او من حوريات الجنة !! نقلة قدميها الصغيرتين تذكرك برجفان اوراق الشجر قرب غدير ماء !

اما النجمة الثالثة التي تستحق وقفة خاصة فهي جاكلين مورو - هذه ايضاً طويلة الباع في الخفة والرشاقة وذات شخصية تتفرد بها . بدأت العمل في فرقة كويفاس سنة ١٩٥٢ وكان بدء تعلمها الباليه في اوبرا باريس ومنه طلعت للعالم وتدرجت في الصعود الى مراقي الشهرة حتى اصبحت راقصة اولى معروفة في الاوساط العالمية اهمها ايطاليا وباريس ولندن .
نستودعك هنا ايها القاريء والى اللقاء الشهر القادم في حديث عن الفرقة الاستعراضية التي ستزور بيروت بين ٥ و١٢ ايار الجاري .