نجتمع اليوم بدعوة منكن يا سيداتي وبرغبة صادقة تعبّر عمّا في نفوسكن السامية من تفاهم وتعاون وحكمة واخلاص. وما اجتماعنا هذا الا مظهر لحقيقة تعرب عن اهدافكن وما انطوت عليه مبادئكن من اتحاد وثيق واخوة صادقة تحمل الحب والخير للجميع وتحرص على الصالح العام لتحفظ التراث المجيد وتصون كرامة امة نُعرف بها وتعرف بنا.
سيداتي: ارى ضرورة وجود سجل لاتحادنا نجمع فيه مقرراتنا ليذكرنا بانها ما وضعت الا بناء على حاجة ملحّة او ضرورة تزيل الضرر وبينما كنت اعيد النظر فيما اتخذنا من مقررات سابقة لفت نظري البند الثالث من مقررات اجتماع الاتحاد النسائي العربي العام في عاليه في ٢٥ تموز سنة ١٩٥٠ الذي ينص على السعي لايجاد التفاهم ونشر السلام وتوطيد العلاقات الاخوية بين البلدان العربية فقلت ما اجدرنا بالعودة الى هذا القرار وما احوجنا الى التطوع وتأدية هذا الواجب الاخوي لا سيما في زمن غامت سماؤه وتلبدت اجواؤه وتبلبلت مفاهيمه واذا بدنيا العرب تجتاز ازمة عصيبة واذا بالاقطار الشقيقة تعتكف كل في حرمها ناسية او متناسية حرمة الجوار وصلة القربى وحقوق الاخوة وقداسة العهود فتعالج قضايا الساعة على ضوء المصلحة الخاصة غير مبالية بعدو مشترك يرابط على الحدود ويتربص لنا بالمرصاد. اجل يا سيداتي لكل قطر من الاقطار العربية اهدافه ومصالحه الخاصة ولكن يجب ان لا نتجاهل اهمية الصالح العام او الصالح المشترك اذ يجعلنا قوة امام العدو المشترك الذي يهدّد امننا وسلامنا واستقرارنا. هنا ميدان المرأة تستطيع القيام بدور هام لايجاد التفاهم وتوطيد العلاقات
الاخوية بين الاقطار العربية بما فطرت عليه من لباقة ولياقة فتلطف الجو، تمهد السبيل، تدعو لصفاء القلوب وسلامة النية، تسعى لجلاء الغموض والابهام فيعم الخير والوئام.
لا شك ان للسلطات تدابيرها واتجاهاتها ولها احكامها ولها مبرراتها وقد تسوّي وجهات النظر المختلف عليها بين الاقطار الشقيقة وتزول مسببات هذا الجفاء الذي ذر قرنه في هذه الأونة بينها انما بعد ان يكون قد استفحل الشقاق بين الاشقاء وساد الفتور والتنافر وفي هذا تمزيق لمصالحنا وتشتيت لشملنا وقضاء على قوميتنا وتأخر عن متابعة ركب الحضارة والعمران.
فيا اختي العربية، سواء حصلت حقوقك السياسية والمدنية ام لم تحصلي بعد فانت تنعمين بحق طبيعي لا ينحصر في صناديق الاقتراع ولا يتقيد في مكان او زمان وتملكين صوتاً انسانياً ترسلينه في الاجواء حراً طليقاً ينشد الخير للجميع ويدعو للصالح العام، تملكين قوة معنوية وعقيدة راسخة وايماناً ثابتاً بحقك في الحياة. فانت رسالة الحق في هذا الوجود فجودي بما يتدفق من حكمتك وما فطرت عليه من لطف وعطف واجعلي من امومتك درعاً منيعاً يحمي الاخوة ويصون الروابط المقدسة ويشيع الطمأنينة والاستقرار.
واليكن سيداتي شكر المكتب الدائم للاتحاد النسائي العربي العام مع شكري الخاص اذ اتحتن لنا هذه الفرصة السعيدة وجمعتن شملنا راجية لكن اقامة طيبة في لبنان ونجاحاً في رسالتكن رسالة الاخوة الحقيقية والمحبة والولاء.
ابتهاج قدوره
