غصت قاعة وزارة التربية الوطنية عشية السابع من ايار لحضور الحفلة التذكارية « لميشال شيحا » التي اقامتها جمعية اهل القلم برعاية فخامة رئيس الجمهورية .
افتتح الحفلة الاستاذ صلاح لبكي رئيس جمعية اهل القلم فتكلم عن « ميشال شيحا الانسان » ، فعالي الاستاذ محي الدين الصولي وتكلم عن ميشال شيحا المفكر ، وعقبه على المنبر الاستاذ ايلي تيان فتكلم ( بالفرنسية ) عن ميشال
شيحا المطلع ، فعالي الدكتور سليم حيدر عن شيحا الشاعر ، واختتم الحفلة الاستاذ ميشال اسمر فتحدث عن شيحا وشخصية لبنان .
وقد رأت صوت المرأة ان تقتطف بعض مقاطع من كلمة الاستاذ اسمر لتكشف عن بعض النواحي الغنية من حياة الفقيد ، رغبة منها في تعريفه الى القراء الذين فاتهم معرفته ...


« عام ١٩١٩ كان ميشال شيحا في الثامنة والعشرين من عمره وكان قد انهى دروسه في كلية القديس يوسف عام ١٩٠٦ ثم قضى بعدها ثلاث سنوات في انكلترا يحصل في العلوم التجارية والمالية يعود منها الى لبنان ليغادره مكرها الى مصر عام ١٩١٥ يتابع دروسه الحقوق في جامعة القاهرة ثم يؤوب الى وطنه .
وليسمح لنا الصديق ايلي تيان ان نستعمل هنا لغته الشعرية الرمزية في كلامنا عن هذه المرحلة من حياة ميشال شيحا .
ينهي ميشال شيحا احدى قصائده ببيت يقول فيه :
« لقد اعطيتني يا رب قلباً يكبر علي واضيق بدفقه . »
« في حياة ميشال شيحا مغامرة كبرى . فمنذ سنه العشرون التقى بالسجينة
الحسناء . كان ذلك خلال الحرب العالمية الاولى يوم كانت الامبراطوريات تتفكك والاوطان تنهار . وكانت بداية المغامرة . ثم قاد حملة تجهيز اللباس الذي يليق بها ويلائم وضعها ويضمن لها الاستمرار والازدهار . »
« ايها السادة ، لا اخالكم الا ان ادركتم ان هذه السجينة كانت مجسمة في لبنان . وليس في تجسيم لبنان بعروس ميشال شيحا ، أية مبالغة .
اللباس الذي ألبسه ميشال شيحا لبنان هو دستوره الذي
وضع تصميمه وصاغ فقراته سياجاً قومياً منيعاً .
وبعد انتهاء اجل نيابته عام ١٩٢٩ ، احس صاحب ذلك القلب الكبير ان مجال العمل تحت قبة البرلمان ضيق وان السياسة العملية محدودة الآفاق ، مضنكة على غير موازاة بين الجهد المطلوب والنتيجة المرتقبة ، وكأنه ، على وعي منه او لا وعي ، لمس الحاجة الى العمل السياسي الشامل ، الى القيادة الموجهة ، الى الفكر الحكيم يلتزم النضال فوق الحزبيات والارتباطات ، في سبيل لبنان الجديد . ولبنان كان يومذاك فتى يتلمس طريقه . فاخذ ميشال شيحا على نفسه ان يخط له سبيله السوي . »
الى ان قال :
« انشأ جريدته « له - جور » عام ١٩٣٤ وراح طوال عشرين
عاماً - منذ ذلك التاريخ حتى قبيل وفاته بثلاثة ايام ، يسبر غور الكتب ويعايش كل جامد وحي مرّ في هذه البلاد ، بثقافة عميقة ووعي مدرك حتى حدد شخصية لبنان واقامها ايماناً في قلب وشريعة في ضمير وتراثاً غنياً في حياة . »
لقد كان نقطة الثقل في لبنان ، وبعد غيابه يتوجب على جميع اللبنانيين ، حكومة وشعباً ، ان يزيدوا في الحذر والسهر على وطنهم ويجهدوا في الحفاظ على رسالته . »
