
... السيارة تهبط بتؤدة وتلف الدروب المشارفة على سهل البقاع في اوج زهوه !... عن يسارها يربض صنين الشيخ بوقار ، عاري الرأس الا من اتلام بيضاء تعنّي مخاريبه الضاربة في الصخر. فقد عزّ الثلج هذا الشتاء وما جلّل هامته الا لماماً.. وعن يمين السيارة ينطرح بساط الربيع في نضارة الخضرة المتضاحكة ، لا يُطوى عن رائع وجه الا لينشر عن وجه

السيد حسن شومان يتفقد صيصانه الجدد
اروع منه ! هنا في هذا المسرح تعاونت يد الطبيعة المعطاء مع يد الانسان المؤمن ، ففكّ اللغز ، وتفتحت بطون الارض عن اجود الغلال - ينابيع خصب خيّر ! تبارك التراب ... سيد العطاء الاكبر بعد صاحب العزّة !! وتعرّج السيارة صوب قرية جزّين ، تاركة الطريق العامة المؤدية الى هياكل بعلبك العظيمة ... امامك ، اذا حدّقت ، يبدو بيت احمر صغير ، تلوح حوله شجرات الحَوْر مصطفة بقاماتها الفارعة ، وتسرح القطعان في
هل تلام السيدة نهلة اذا احبت العمل في مطبخها ؟ ←

... في السهرة تحلو المطالعة قرب الموقد .
هاتيك المراعي ، كسولة تنعم بالعلف الوفير ! قف هنيهة وانشق اطيب هواء !!
★
يشكو لبنان في هذا العصر ، من ترفع اليد العاملة عن خدمة الارض ، ومن هجرة اهل الريف الى المدينة خلف الوظيفة. وهبت في الاونة الاخيرة بين صفوف المواطنين موجة من الوعي - دعوة مخلصة للعودة الى احضان الطبيعة ، والتوجه عقلاً وقلباً الى الحياة الزراعية وتربية الدواجن. ولعل في « مزرعة شومان » بجزّين مظهراً ممتازاً لانتصار هذه الدعوة . فهي احدى المزارع الحديثة التي انشئت لتعيد الى الريف بعض عزه السالف ، ولتحوّل اهتمام الشباب المثقف عن زحمة المدن الى الحياة الطبيعية الطليقة .. واطرف ما هنالك ، برأيي ، الحياة العائلية المثلى التي يعيشها صاحب المزرعة السيد حسن شومان وزوجته السيدة نهلة مروّة . فهما ابداً في تعاون دائم لانجاز الاعمال الكثيرة داخل البيت وخارجه - مما لا يختلف البتة عن حياة المزارعين في ارقى بلدان الغرب - يساعدهما التجهيزات الحديثة المؤمّنة في ذلك البيت الصغير - هنا للمطبخ امتيازات مادية ومعنوية تفوق سائر
