اطلعكم حديثنا الاخير على ما للنفسية من تأثير في اعداد الاعضاء الجسدية للقيام بمهمتها الطبيعية واكسابها مرونتها العادية باقتلاع الخوف من نفوس الحوامل وتعزيز معنوياتها واشاعة الطمأنينة ودفع الوساوس والاوهام التي تزرعها البيئة والتقاليد والخرافات حول خروج الجنين من معتقله الطبيعي عندما تنتهي مدته
ويصبح اهلاً لرؤية النور فتنفتح ابواب سجنه تنفيذاً للسنة التي تخضع لها البشرية جمعاء ونرى لازماً علينا هنا ان ندرس بإيجاز معتقل الجنين وحواجزه وتحصيناته ووسائل تموينه وحركة منافذه وما يؤدي الى ازالة العوائق وتمهيد الصعاب امام طالب الحرية والنور فتطلع الحوامل على الحقائق وتتغلب على القلق والشكوك اذ ترى في هذه الكلمة جوابا
عن كثير من الاسئلة التي توحي بها تطورات الجنين وهو في عالم الظلمة والقضاء على كثير من الاوهام التي كانت تنشر الرعب في قلبها يعززه الجهل ويمكنه ما يكتنف الجنين وتكونه من غموض .
فقد اثبت العلم ان البويضة البشرية الانثوية صغيرة جداً حتى تكاد العين المجردة تعجز عن رؤيتها لان حجم قطرها لا يتجاوز مكرومين ( أي ٢ بالمئة من المليمتر ) واذا لقحتها نطفة الرجل التصقت بالجزء الاعلى من جسم الرحم واصبحت نواة لانسان حي مقبل وتنمو مع الزمن ويبلغ طولها في نهاية الشهر الاول اربع مليمترات ويغلفها كيس يوازي بيضة الحمام حجما وقد امتلأ سائلاً ولا ينقضي الشهر الثاني حتى تصبح البيضة جنيناً يناهز طوله ثلاث سنتيمترات ويبدو له رأس ورجلان ويستمد غذاءه من صرته بواسطة حبل يتصل بالمشيمة التي تأخذ من دم الأم الغذاء الضروري للجنين ولا يمر الشهر الثالث الا وطول الجنين تسع سنتيمترات وزنته نحو خمسة غرامات والبيضة بكاملها تقارب بيضة الاوز حجما لكن النمو يزداد سرعة بعد هذه المرحلة ويصبح الجنين في نهاية الشهر الرابع ثمانية عشر سنتيمتراً طولاً ومئة وعشرين غراماً ثقلاً ويستطاع سماع نبضات قلبه المتواصلة واذا حدث ما ادى الى خروجه من سجنه قبل الاوان امكن تبين جنسه اذكراً ام انثى ولا ينصرم الشهر الخامس قبل ان يبلغ طوله خمساً وعشرين سنتيمتراً ووزنه مئتين وستين غراماً ويصبح في نهاية الشهر السادس طوله ثلاثين سنتيمتراً ووزنه سبعمئة وخمسين غراماً وقد تم الولادة في


