في تسهيل الولادة وتصعيبها تلبية لدوافع نفسية وهمية او حقيقية والطبقة الاولى خارجية مؤلفة من خيوط مستطيلة تغطي واجهة الرحم والجدار الخلفي منه . والطبقة الوسطى تتألف من خيوط تمتد في كل جهة متلاصقة متلاحمة وقد تشابك معظمها على شكل ثمانية من العدد الفرنسي حول الاوعية الدموية الكبيرة والطبقة الداخلية تؤلفها خيوط مستديرة يتجمع اكثرها في القسم الاسفل على مقربة من المخرج او العنق .
فمن الضروري الانتباه الى توزع هذه الخيوط المتنوعة ليتسنى فهم ما قد يحدث عندما تتقلص كل مجموعة منها ، لكن من الصعب التمييز بين مجموعة واخرى ومن المستحيل عملياً ان يظهر في غرفة التشريح فرق واضح بين خيوط تلك الطبقات وان كانت لكل منها ميزة ومهمة ليست لسواها فالخيوط المستطيلة الخارجية ميزة هي قوة الدفع وهدف هو تفريغ بيت الرحم واخلاء المعتقل والخيوط الوسطى اذا تقلصت حبست الدم في اوعيته واذا تراخت سهلت حركته فسار في الاوعية سيره الطبيعي اما الخيوط الداخلية المستديرة فانها اذا تقلصت اغلقت باب الرحم ومنعته انما عمله عند الوضع فيبقى المعتقل مقفل المنفذ او ضيقه .
وتقلص عضل الرحم متوقف طبعاً على الشبكات العصبية والرحم يستزود عصبياً من ثلاثة مصادر هي ترسل اشاراتها الى عضلاته المختلفة فالخيوط المستديرة وخيوط الطبقة الوسطى يتم تموينها بالجهاز العصبي « السمبتوى » اما الخيوط المستطيلة فلها مصدران يونانها
عصبياً . الاول هو العصب المتفرع من الجهاز « السمبتوى » والثاني هو المجموعة العصبية المحلية داخل عضل الرحم نفسه وليس لهذه علاقة ما بالعامود الفقري ولا بالجهاز العصبي « السمبتوى » ولكن للمجموعة المحلية هذه خطورة تظهر واضحة عند درس القضية بأسهاب لاظهار الانسجام العضلي الداخلي .
وليس في الامر غرابة ان تعارضت العضلات ففي كل ناحية من نواحي الجسم عضلات تتعارض في اعمالها لتؤدي مهامها على اكمل وجه فاذا اردنا مثلاً ان نطوي الذراع عند الكوع فالعضل المزدوج الرأس يتقلص بينما يتراخى العضل المثلث الرؤوس لانه من طبيعة تكوينه معارض للاول واذا اردنا ان تمد الذراع تقلص العضل المثلث وتراخى المزدوج في الوقت نفسه وهذه الحركة المتعارضة تسمى انسجام التقلصات العضلية فان عمل العضلان معاً في اتجاه واحد اصيب الذراع بالتصلب وان كانت التقلصات قوية اصيب برجفة عقبها على الاثر الم شديد .
ومثل هذا الانسجام في الحركة العضلية يحدث في الامعاء عند البراز وفي المبولة والمثانة عند الافراز ففي الحالة الطبيعية تتقلص العضلات الدافعة دون ان تلقى مقاومة من الحلقة العضلية المحيطة بالمخرج فيسهل مرور البقايا طبيعياً دون الم واذا لم تكن الحالة طبيعية كأن يكون في المخرج تشقق أو في مجرى البول التهاب تتقلص الحلقة العضلية فجأة وتقاوم التقلصات العضلية الدافعة فيصبح اخراج البقايا صعباً ومؤلماً جداً . وهكذا يحدث عند الولادة ، يبدو الانسجام جلياً في
حركات عضل الرحم في الحالات العادية فتتقلص الخيوط المستطيلة في حركة دفعية وترتخي الخيوط المستديرة وتستسلم فيتمدد باب الرحم وينفتح منفذ المعتقل ويتهيأ للطفل السجين ممر سهل يقوده إلى عالم النور والحرية .
فيستدل من المباديء العامة للتركيب الرحمي كما شرحناه ان الولادة السهلة الطبيعية الخالية من الألم المبرح انما تعتمد على الاسباب التالية :
اولا - قوة الدفع تبديها الخيوط المستطيلة دون ان تلقي مقاومة من الخيوط المستديرة .
ثانياً - تحريك الخيوط المستطيلة بالاعصاب الموضعية ووقف حركة الاعصاب المتصلة بالخيوط المستديرة لكي تبقى هذه الخيوط على حالتها الطبيعية دون توتر .
ثالثاً - ارتخاء خيوط الطبقة الوسطى حول الاوعية بين الطلقات الدافعة حتى يتسنى تجديد الدم ونفي الحثالات والرواسب الناتجة عن الحركة العضلية .
وهكذا تسهل الولادة بعمل ارادي شعوري يتوقف على الحامل نفسها وتتمكن به ان تتجنب ما كان يرعبها من ألم ويثير احساسها المرهف الشديد التأثر باخبار جاراتها ورفيقاتها وما تمثله من هول الولادة وقد جسمها الوهم وضخمها الخوف .