على كرسي في مكتبي جلست ليلى ، وقد احمرت عيناها من الدموع ، واخشوشنت يداها من العمل البيتي ؛ اما شعرها وثيابها ، فلم تعد شيئاً في تألق مظهري ، ومع هذا هي غنية ، لها دخل سنوي وفير .
بدأت تتلقى الفن بمساعدتي ، واظهرت جهداً قوياً ، اذ كانت تستخدم كل ذرة من نشاطها للعمل ، ولكن كل ما انتجت لوحات لا خيال فيها ، ولا مسحة فن تعلوها ؛ ولكني أعطيتها علامات عالية لجهدها ، وهل كان بامكاني ان اعمل سوى هذا وحملها من تشتيت فكر ويأس وفشل مرير ، يوزح كالطود على عاتقها ؟..
« قريباً أصبح فنانة تتحدث بشهرتها الركبان » - قالت هذا موجهة كلامها الي ، وعرق الحجل يتصبب على وجنتيها ؛ واردفت تقول : « تحطمني العصبية ، وزوجي لا يني يؤذيني ، لاغضاء طرفي عن شؤون الاسرة ، حتى اولادي يرشقوني بما
لا يطاق من خشن الكلام ، وتزيد الطين بلة انتقادات حموي اللاذعة ؛ لا اعرف معنى الاحترام من الجميع ، ولكن ما يهمني ؟ غداً أصبح فنانة !..
فهمت ان ليلى كانت تمر في صراع نفسي ، او يمكن ان اهدم قصر امانيها واصرّح لها بأنها تتبع فكرة خادعة ؟ الموقف يحتم علي ان اشجعها واقويها ، ثم اهديها كيف تخطط حياتها ؛ وامثال ليلى كثيرات .
يعود القلق الى خصام يقوم بين ارضاء النفس وارضاء الأهل او المعلمين والاصدقاء ، واول ما يجب على المرء تدارك الموقف بسؤال كهذا ؟ ماذا اريد حقاً من الحياة ؟.. ثم للوصول الى مطمحي ما هي عدتي ؟ وأي سلاح هيأت ؟
ليلى التي أتحدث عنها أم لأربعة اولاد ، زوجها مسافر في رحلة عملية ، يؤم البيت فيما ندر ، ولفترات قصيرة يتخللها الخصام والشجار ، فهل هناك امكانيات لاتفاقها ؟ هلا سيقدر اهمية


