الفن لديها ؟ أم سيصغي إلى تقارير الفساد من أهله ؟
وفجأة استلمت ليلى خبر قدومه بعد غياب ستة أشهر فقامت تحضر البيت ، وشغلت كل لحظة من وقتها بدهن الأثاث لإعداد مسكن يتألق إشراقاً ؛ ولما انتهت من الفرش عادت لتنظيف ثيابها ، وترتيب أدراج خزائنها ؛ وأنهكتها أسابيع الانتظار ، وحولها أفواه فاغرة ، بانتظار طعام ، وألسنة محددة كالنصال ، وأسهم نقد تنفذ إلى الصميم ...
أخيراً جاء اليوم المنتظر لقدوم الغائب الحبيب ، فقطعت كل زهرة في الحديقة ، وزينت جنبات المسكن ، ثم أعدت له كعكته المفضلة ، وارتدت البذلة التي أرسلها أثناء غيابه .
- « أمي جرس الباب يقرع - » دفعة واحدة هرع الأولاد إلى الباب ، يحيطون بوالدهم ؛ هو أخيراً في البيت ، أنه حلم ، بل حلم مخيف لها . لقد سوّره أهله ، يسردون كل شاردة عن المزرعة وأخبار الجوار ، وكيف قضوا الأسابيع بانتظاره ، وشارك الأولاد الجوقة ، يقبلون ويضحكون ويجزجون ، ودخلت ابنة عمه ، وكانت قد كتبت له ألاّ ينتظر رسائل من ليلى ، فقد أصبحت تلميذة فن ، أمّا هي ، فلن تغفله مطلقاً ، ودعمت رسالتها أخبار ذويه كيف تترك زوجته أولادها ، حتى طفلها الصغير ، لتمارس هواية سخيفة ، شيئاً يسمونه فناً ؛ أما ليلى فكانت تراسله كل يوم فهل يؤمن بكلامهم بالرغم من هذا ؟ إنها لا تكاد تصدق ، زوجها على بعد خطوتين ، في نفس الغرفة معها ، وتحسّه بعيداً هكذا ؟

