وصافحت سمعها أقاويل عن سيدها ، يتناقل الناس فيها حديث القاتل الذي ينتظر مصيره المحتوم ، مشنقة الاعدام ! فارتاعت لما تسمع ، ولكنها لم تستجل الامر على حقيقته ... وعلى مألوف عادتها اذعنت لما تواجهها به الايام من احداث .
لم تملك « ام سحلول » الا ان تودع ذلك الحي الذي عاشت فيه ردحاً من الزمن ، وتركت نفسها نهباً لغمرات الحياة ، خائرة القوى ، مشدوهة حيرى ، لا تعرف كيف تنقل خطاها ، واوشكت ان تهوي بها الغمرات الى القرار . ولكن سرعان ما احست شيئاً يختلج في احشائها ، كأنه يعلمها بوجوده ، واستبان لها الامر ، وخيل اليها انها تسمع هاتفاً رخي الصوت يقول :
- لقد جئتك من عالم الظلام المجهول ، فماذا انت صانعة بي ؟
وبغتة شعرت المرأة ببقظة تدب في اوصالها ، فاندفعت تبكي ، ثم انثنت تضحك ، واستبد بها هياج يختلط فيه الضحك بالبكاء .
منذ ذلك الحين عرفت « ام سحلول » ان لحياتها شأناً أي شأن ...
منذ ذلك الحين ايقنت ذات الجنين انها لم تعد تافهة كما كانت من قبل ...
انها كسائر الكائنات يجب ان تعيش وان تكدح ...
لقد اصبحت « امأ » ، وحسبها ذلك من دافع وحافز ، وهل تركت الامومة بعدها فخراً تعتز به الانثى ؟
تلك هي « ام سحلول » بحق ...
« أم » في عالم الكرامة والتقدير

