إنه موضوع الحياة، وعنوان كل يوم، فهل يمكن أن يحدّد في جواب واحد؟.. فلو بحث هذا الموضوع بين أربعة أشخاص لجاء كل بفكرة تخالف ما يعرضه الآخر.
تختلف سن الزواج أحياناً باختلاف فترة النضج الفكري عند البعض، ولكن وإن بلغ المرء مرحلة النضج الجسمي في سن المراهقة فهل يبرر ذلك الزواج الباكر؟
لقد درس هذا الموضوع، وناقشه علماء الاجتماع، ولكن فشل الجميع في إعطاء الجواب النهائي، إلا أن إجماعهم ينحصر في أن الزواج بعد العشرين أثبت في عدة مراحل نجاحاً يفوق الزواج قبل بلوغ هذه السن. وتثبت الإحصاءات الأخيرة بأن الزواج يتأخر نزولاً عند مقتضيات الأوضاع الثقافية والطموح للتحصيل العالي.
وهنا يخطر ببال القارئ سؤال: ما الخطأ في الزواج المبكر؟ إن المشكلة تتعلق بالنضج العاطفي والفكري، وسبب فشل هذا الزواج السرعة التي يؤخذ بها، فإنه غالباً يستقر على أساس واهٍ من الجاذب الجنسي لا على حب متين. أين فترة الاختبار التي توقظ في النفس شعوراً بعدم الاستغناء عن شخص معين؟
ثم إن الأفكار والأذواق تختلف بين السن السادسة عشرة والعشرين فلا تختار ابنة الثانية والعشرين ما قد تختاره هي
نفسها في الثامنة عشرة. والمشكلة الأخرى تصدر عن الحوين اللذين تساكنهما الفتاة في حالة زواجها من شاب صغير لم يدبر مستقبله ليستقل عن والديه.
النضج العاطفي مرحلة تستغرق العمر كله، تبدأ حين يعرف الطفل كيف يحب أمه، ويمتد حبه إلى أبيه ثم إلى أقاربه وأصدقائه، في بكور حياته لا يميز الطفل بين الجنسين، وقد يميل أكثر إلى جنسه، وينصرف تفكير المراهق للجنس الآخر، لكن دون تفرقة بين شخص وآخر، إلى أن ينحصر عطفه نهائياً، ويستقر في فرد معين، ينتقيه من بين الجميع، وهكذا يرافق النضج العاطفي تطور محسوس، أو قد يقف عند البعض وينحصر في الأم، أو يتشتت فلا يستقر في شخص معين، وربما يعود بالمرء إلى مرحلة قطعها منذ حين، كعودة الفتاة إلى أمها بعد زواجها، وبهذا تثبت رجوعها إلى الطفولة.
لا ينتظر النضج العاطفي الكلي قبل سن الثلاثين، ويتباطأ التطور بين الثلاثين والأربعين، وأفضل فترة للزواج تكون في العشرين إذ هي فترة التدرج نحو البلوغ.
كيف تعرفين النضج في نفسك وفي من اخترت لمشاركتك العيش؟ أفضل قياس هو نظرك بعين مجردة إلى كل خلّة أو تصرّف، ثم تعرفين حقوقك وواجباتك وتحسّين بأنه يمكنك أن تستقلي في القيام بأعمالك الخاصة ضمن نطاق تفكيرك.
قبل النضج يكون المرء اتكالياً، عديم القرار، ثم هو أناني محب للسيطرة وبكل براءة يضع الملامة على الآخرين لخطأ اقترفه، فيكون الزواج لمثل هؤلاء تشخيص أمير الأحلام المنتظر، فيقفون من أجله في وجه التقاليد، متغاضين عن الأمور الأساسية.
إن الزواج يتطلب كفاءة مادية، فالطلاب أو المبتدئون في أعمالهم تنتظرهم سنوات من الجهاد للتحصيل ولا يمكن [...]