ايها المغترب الحبيب! يا قلب لبنان النابض بالقوة والعزة والعنفوان! يا معلم البشرية شرائع الانسانية! منك، اولى انتفاضات الفكر عبرت فسيح المحيطات الى ان استقرت حيث شئت وأومأت، فاذا بلبنان على قمة تدفقت اضواؤها على الملأ، فكانت وثيقة الخلود في تاريخ الوجود.
لا شك انكم تذكرون البلد الذي استقبلكم يوم ولدتم، فمن هذه الارض الطيبة التي ضمت رفات ابائكم واجدادكم تنبعث نداءات حبيبة واصوات يتمها القدر ساعة دعاكم داعي العمل فليتموه وتركتم وراءكم لوعة لأرض الوطن التي اغتربتم عنها لتطوقوا المعمور!
اخواننا! تطوينا السنون والامال تحيينا، آمال حبيبة تراود نفوس اهليكم ومحبيكم في هذا البلد، وتناشد القدر لعله يستجيب فيعيد الى لبنان ابناء لبنان فقد حق لهذه الديار ان تسعد بقدومكم وتحضن جنوداً لها سلخوا دهراً من عمرهم وهم يبنون اوطاناً لوطنهم في تلك البقاع الواسعة. فكأنني بهم خليقون بقول شاعرنا سعيد عقل:
نذري في كل شطّ قرانا
نتحدى الدنيا شعوباً وامصارا
ونبني انّى نشأ لبناننا
فيا ايها القريبون البعيدون! يبعث لبنان اليكم، بالنداء تلو النداء وقد اضناه الشوق والحنين فلبوا نداءه ويمّوا وجوهكم الكريمة نحوه في هذه السنة التي أقرّها سنة سياحية ابتغاء شد الاواصر بيننا وبينكم. ايها الاخوان، انها سنة الجيل الطالع الذي يجهل لغة وطنه وعاداته وتقاليده لانه ولد في ديار الغربة ونشأ فيها وترعرع وهو لا يدري
ان تحت سماء الشرق وعلى شواطئ البحر المتوسط تربض بلدان اعتصمت فيها الحضارات منذ القدم.
وما اسعدني اخاطبكم باسم رابطة المراقبين من شابات وشباب، وقفوا الغالي من اوقاتهم على خدمة وطنهم بشطريه المقيم والمغترب. وها هي الرابطة وقد حظيت بعطف ورعاية رئيس البلاد المعظم وتشجيع المسؤولين والهيئات العاملة فيها ستتابع رسالتها لما فيه خير لبنان ورفاهيتكم.
فأهلاً بكم ايها الاخوان، ومرحبا بقدومكم يا ابناء لبنان!


