نكتب اليوم عن « مؤتمر الدراسات العربية » الذي انقضى وقته ولم تنقض متعته وخيره فنحن لا زلنا نعيش الحياة الفكرية الغنية التي بعثها رجال المؤتمر من محاضرين ومعلقين ومستمعين ...
صحيح ان موضوع البحث الرئيسي كان « مهمة الجامعة في العالم العربي » ولكن ما تفرع عن هذا الموضوع من قضايا يكفينا لان نظل نحيا هذه الحياة الفكرية الى ان يحين موعد مؤتمر الدراسات العربية القادم .. ولعل اهم حدث ترقبناه طويلاً .. هو سماع الدكتور طه حسين عن كثب .. هذا الرجل العجيب الذي يعلو على المجد .. الذي يتمثل فيه الفكر الخلاق والعاطفة الملونة
بأحلى الالوان .. كانت محاضرة الدكتور طه حسين ختام المؤتمر فقد بدأه الاستاذ كامل عياد بمحاضرة عن ماهية الجامعة بعد ان قدم للمؤتمر الدكتور نبيه فارس الذي احصى عدد المحاضرات التي القيت في بيروت خلال هذا العام فوجد انها تعادل ثلاثة وسبعة اعشار المحاضرة في اليوم وهو رقم قياسي بالنسبة لمدينة صغيرة مثل بيروت . واقترح ان يسمى هذا العام عام المحاضرات !
وفي اليوم الثاني نوقشت المحاضرة الاولى ثم حان موعد سماع محاضرة الاستاذ فؤاد افرام البستاني عن منشأ الجامعة وتطورها في العالم العربي هذه المحاضرة التي قال عنها الدكتور طه حسين معلقاً « خرجت منها وفي نفسي اشياء
كثيرة كنت اجهلها .. » اما المحاضرة الثالثة فللدكتور نقولا زيادة عن اثر الجامعة في العالم العربي وهي التي اثارت كثيراً من التعليق .
محاضرة الدكتور طه حسين كانت مهرجاناً التقى فيه كل من يجدد الفكر والعاطفة .. او كان هناك مكان لزحفت بيروت باسرها الى الجامعة الاميركية في الداخل في الخارج على الجدران .. على النوافذ وقوفاً جلوساً العيون ترنو والآذان تنصت بجوع .
وهكذا انتهى مؤتمر الدراسات العربية. انقضى وقته ولم تنقض متعته وخيره ..