ام كلثوم تغني في بيروت
توجت كوكب الشرق السيدة
ام كلثوم البرنامج السياحي في قاعة
الاونسكو بليلتين كانتا من الليالي
الاخاذة الفاتنة التي عاشتها النخبة في المجتمع
اللبناني والتي امتازت بكثرة الوافدين
لحضورها من شتى الاقطار العربية وسائر
المناطق اللبنانية .
ولقد غنت ام كلثوم وانشدت
وغردت ومرت على القلوب بسحرها
وشدوها فامتلكت النفوس ، وانساق
الجمهور في تيار خفي من آهاتها واشراق
اللحن في ادائها وحلقت في عالم تمثلت
فيه معاني الجمال وتسامت الارواح
فخفت موازينها وارتاحت ليلتئذ من
اثقال الحياة ووعثاء السير فيها .
اثارت ام كلثوم من جديد ، وفي
حفلتيها اللتين دامتا حتى مطلع الفجر
قضية الموسيقى العربية ، ولعل المنصفين
الذين اصغوا الى ام كلثوم ادركوا مدى
ما يمكن ان تصل اليه موسيقانا ومبلغ
ما يكمن فيها من حياة .
لقد ابرزت ام كلثوم بالاضافة الى
هذا ، خصائص الكلاسيكية العربية في
اجمل واروع صورة ، هذه الكلاسيكية
الخالدة التي اندمج في احيائها الفكر
والفن والاداء ووضعها التصوير الفاتن
في اطار سحري من الجمال . ثم غنتها أم
كلثوم لهذا الجيل ولكل جيل بعده .
اما صوتها الفريد وروعة ادائها
فكانت احاسيس تنساب في كل همسة
يفتر عنها فمها ويتدفق فيها قلبها حتى
كانت لا تبلغ من الاغنية منتهاها الا
وتتهالك على مقعد ، فترة ، تسترجع فيها
ما فقدت وتجمع ما نثرت وتعي من
جديد ما اعطت الجمهور ، وما منحت
من ذات نفسها وذوب روحها .
كان من حق لبنان ان يجعل أم
كلثوم في البرنامج الذي اعده على
مستوى عال ، لعامه السياحي هذا .
فهي للبنان ولكل بلد عربي ، بل انها ،
منحة فنية غالية ، قل نظيرها في العالم كله .

