ذلك هو شغلها الشاغل، وتلك هيامنيتها الغالية، فلتبذل ما اوتيت منجهد لكي يكتمل لها من المال ما يصلحان يكون مهر عروس، وما يتبع ذلكمن تكاليف افراح الزفاف.لن يهدأ لها بال حتى ينعم ابنهابالزواج، فتكون له امرأة انيسة يرزقمنها بالذرية الصالحة...لن يطيب لها عيش حتى يهنأ ابنها فيظل اسرة يحوطها الصفاء والوئام...حتم ان يسعد ابنها بكل ما حرمتهاالاقدار اياه...ليس ابنها في الحق الا صورتهاالاصيلة، بل هو جوهرها الخالص، بلانه هي نفسها لاريب في ذلك ولا نزاع..فكل ما يستشعره هو من رفاهة ونعيمتحسه هي كاملاً غير منقوص.انها لتأكل طعامه وتستمرئه، وانلم يمس شفتيها مذاقه.انها لتحيا حياته، تتقلب على وثيرفراشه الملون بألوان الزهر والريحان،وتنتقل في سيارته ذات البوق الرنان،وان كانت في جحرها الحرب ماكثة لاتطأ الشقة الفاخرة الا خلسة تخشى انتقع عليها العيون، ولا ترى السيارة الاخطفاً حين تنهب الارض في معاطفالطريق.انها لتحس ما يحس ابنها من عزةوكرامة، وان ظلت على ابواب المساجدوالاضرحة مبسوطة الكف للسؤال،منحنية على مواطىء الاقدام تمسح النعال.لم تبق لها من متعة في الحياة تهفواليها الا ان تشعر بالفرحة الكبرى:«فرحة الزواج».فليتزوج ابنها عما قليل، وليكنزواجه في حفل بهيج، يجتمع على موائدهالكبراء والسراة والحكام، وتصدح فيهالموسيقى بآلاتها الضخمة وانغامهاالعذاب، ويصطف رجال الشرطةبالابواب يرفعون ايديهم بالتحية للقصادويهيمنون على النظام!ليكونن الحفل عظيماً تتحدث عنهالمدينة بأروع ما تتحدث عن الافراحوالليالي الملاح!وتم لـ«أم سحلول» ما كانت تريد.خطب ابنها «بنت الحلال»، فتاةكريمة العرق، وسرعان ما ضرب لحفلالزفاف موعد قريب.وحل اليوم العظيم، ذلك الذيترتقبه «أم سحلول» منذ عهد بعيد،ولقد اكرمها الله اذ حباها بما كانت تصبو
٥١