و كأغنية سحرية ... رائعة اللحن ... سماوية المعنى ... حلوة النغمات ... عذبة القسمات ... هكذا سامية الحاج ... حلوة ... عذبة ... منطلقة ...
اودع الليل حلكته في سواد شعرها وعينيها ... وتخلى الضحى عن صفائه وروائه لجبينها وطلعتها ...
تحدثك عن الفنون ، فتحلق بك وتسمو ... وتحدثك عن جهادها ونضالها في سبيله ، فتبعث في نفسك الرضى والثقة والاحترام ...
لكفاحها في الحياة قصة ... تبدأ بشغفها المستميت بالفن صغيرة وتلهفها على تلقفه من منابعه كبيرة ... ثم سعيها للنزوح عن ديارها يافعة ... لتعب منه
عباً ، وتنهل منه نهلاً ، دون ان ترتوي او تشبع ..
الى فرنسا ، نزحت ... حيث ترعى الفنون ، وتقدر الكفاءات ، وتصقل المواهب ، وتهذب الاذواق ...
وتركتها ... لتؤم ايطاليا ... مهد الفنون الجميلة وموئلها ...
هنا وهناك ... تتلمذت سامية لكبار الفنانين العالميين ، امثال فاني ماركو ، وروزيتا بانييني وغيرهما ...
وشاءت ان يكون اختصاصها في فن « الاوبرا » .... هذا الفن الذي تفتقر اليه بلادنا ! والتي ستحاول سامية مستميتة ان تعرفه بنا وتعرفنا به ...
اذ ان هذا الفن كما تحدثك عنه سامية
بحماس ، ارفع واسمى ما توصل اليه فن الغناء والتمثيل ...
وعندما تسألها عن الاسباب التي ادت الى انعدام هذا الفن عندنا ، تجيبك بان الموسيقى العربية ما زالت ساذجة فطرية ، تعتمد على الطبيعة اكثر من اعتمادها على الدرس والعلم والتمحيص .. فالموسيقى علم ، كعلم الرياضيات مثلاً .. وعندما نوفد الفنانين واصحاب الكفاءات الى الخارج للدرس والتخصص ، عندها فقط يمكن للموسيقى العربية ان تضاهي الموسيقى الغربية في السمو والرفعة والخلق والابداع ....
ويشرق وجه سامية ، ساعة تنشأ تحدثك عن الهبات الخيّرة التي اسبغتها علينا الطبيعة السمحة المعطاء دون حساب ... فالاصوات عندنا معظمها ، عذبة ، جميلة ، لا يعوزها سوى شيء من الصقل والمران والرعاية ... والناس في هذا البلد يجري حب الفنون في دمائهم ... وبغريزتهم وفطرتهم يمكنهم التمييز بين الغث والسمين ، الرفيع والمبتذل ...
وسامية متفائلة جداً بمستقبل الفنون الجميلة في لبنان ... وتؤيد تفاؤلها بقولها : اذا كان كل مرء في هذا البلد يلقى التشجيع والعطف الذي لقيته انا من الرئيس والرئيسة اللبنانيين ، فلاشك في ان مستقبل الفن في لبنان يبشر بكل خير ...

