وخرجت لنا عجوز بدا وجهها
المحفر كأرض حديثة الفلاحة، تقدمت
منا مأخوذة بكل هؤلاء الناس يهبطون
عليها بلا مقدمات.
قالت بعد ان لاكت عبارات
الترحيب.. من تطلبون يا اولادي؟
فرد (الأب): يسألون ان كنت
تعرفين حكايات عن (الست).
قالت: «نحن اغراب لا نعلم شيئاً
يقال بانه كانت تسكن المكان امرأة
اجنبية غريبة الاطوار.. وفيرة المال
تطعم كلابها محاصيل الكروم... وكان
هذا من زمان قبل ان اولد انا او امي.
لا ندري اكثر من هذا. فنحن فقراء
لا يعنينا من الدنيا الا زرعنا هذا قبرها
اذا شئتم ان تروه.
واشارت الى حقل مجاور كان شبه
مسيّج باشجار الزيتون يتوسطه قبر
متواضع مشينا اليه يلاحقنا صياح
الدجاجات - دجاجات العجوز.
قبر رخامي نبتت في جنباته الطحالب
تعلوه لوحة رخامية نقش عليها اسمها
وتاريخ مولدها ووفاتها.
ولم يكن على القبر صليب!!
ووقفنا وقفة تأملية، في هذا القبر
الصغير تستريح رفات امرأة كبيرة
المطامح.
ورحنا ننقل بصرنا من القبر الى بقايا
القصر وبالعكس نحاول ان نتمثل صورة
لهذه المرأة القوية.
وكان خوار البقرة ونهيق الحمار
وصياح الدجاجات في الحقل القريب
ينال من رومانطيكية المنظر.
وكان الكتاب الذي يتحدث عن
الليدي بيدي، وكانت العجوز ما تزال
تؤكد انهم فلاحون فقراء ولا شأن لهم
بهذه الست الغريبة، وكان قروي تطوع
ليعطي معلوماته المغلوطة يقول كانت
ساحرة لها في السحر فنون.
وكان هذا كله يزيد من فضولي،
الا انني يئست من احتمال سماع شيء
ذي قيمة من هؤلاء الناس الذين مزقوا
سحر الاسطورة. كانت الليدي هستر
حفيدة احد رؤساء الوزارات في انكلترا
تشاتام Chatham وله تاريخ ليس هنا
مجاله يقال في تعليل اسباب مجيئها انها
صُدمت بنهاية حزينة لحب حملته للسير
جون مور فطوت جناحيها وجاءت
تدفن آلامها في هذا الشرق.
وقيل انها مغامرة تتمتع بقوة فذة
وبشذوذ في طباعها يجعل منها انسانة
غريبة الاطوار.
وانها ساحرة الشخصية، قوية الحجة
تصل الى ما تريد دون كبير عناء.
هبطت صيدا عام ١٨١٢ لتكتب
صفحة مثيرة من حياتها وقيل ايضاً بان
مجيئها كان لاسباب سياسية وانها كانت
تتمتع بنفوذ لدى السلطات.
اما اول انتصاراتها فكان ترؤسها
لحملة راحت تفتش عن بقايا مدينة بالميرا
(تدمر) بين رمال الصحراء السورية
وقد حاول الكثيرون ان يثنوها عن
عزمها فالمغامرة ليست سهلة والبدو

