( بقية المنشور على الصفحة ١٥ )
ـــــ
وهذا السوء في التوزيع ، آخذ
بالتوغل قدماً حتى يزيد المنعم نعمة ،
والشقي شقاء ( من له يعطى ويزاد ومن
ليس له يؤخذ منه ) . « وهذه الحالة ترى
وتسمع في الشوارع والمساكن والمدن
والقرى ، وتعرف في وجه كل مقيم في
هذه المنطقة ، نظرة النعيم او سمة الجحيم » .
على ان التوزيع العادل للبشر
والموارد يمكن فقط « اذا قدر لنسبة
ازدياد السكان ان تهدأ وتلتقط انفاسها
المتلاحقة » .
وبعد فالمؤلف يرى ان مهمة تنظيم
النسل في الوطن العربي سهلة لانعدام
المقاومة المذهبية ضد هذا التنظيم وعدم
معارضة القوانين الموضوعة له .
وتنظيم النسل ، يقول الكاتب ،
« قضية الفرد » اذ تخلصه من شقاء
مثلث ، الشقاء الجسدي والنفسي للمرأة
والرجل ، والشقاء الاقتصادي للأسرة
والبشر ، والشقاء الاجتماعي للمجتمعات
التي لم تتوصل حتى الان الى اقرار
المساواة كحق من حقوق الفرد . فهناك
طغيان الرجل على المرأة وطغيان المجتمع
على الطفل ما دام الناس يقاسون بقياس
السن ففرض على الطفل الخضوع في كل
اموره لمن هو اكبر منه سناً وجسماً .
وينهي الدكتور قمحاوي مؤلفه
القيم بعرض الحلول الايجابية التي يتناول
العمل فيها تنظيم النسل وهي :
١ - تنسيق الحمل بتحديده وتوفيقه
على ان لا يكون ذلك بالتخلص من حمل
تم او القضاء على حياة بدأت ، عارضاً
بعض الوسائل التي يمكن لهيئة خاصة ، في
كل مجتمع ان تقوم بالارشادات اليها
لمن يستشيرها .
٢ - تنظيم الابوة بتقديرها حق
قدرها والاستعداد لتحمل اعبائها
والمحافظة دائماً على مؤهلاتها . ومن اهمها
محاولة ايجاد مشاركة فيسيولوجية نفسية
اجتماعية بين الزوجين قبل محاولتها انجاب
الاولاد .
٣ - تحسين النسل ، وهذا يتم على
طريق تقدير التبعة الملقاة على الابوين بان
يكونا صلة وصل بين الامراض الفتاكة
وذراريها ، وهنا يجب ان يقوم المجتمع
بواجبه نحو القاصرين عن تفهم هذه
التبعة .
٤ - تنظيم الاجهاض وان لا يسمح
به الا مجالات استثنائية لم ينجح معها
محاولة ابقاء الحمل .
٥ - تدبير العقم ، اذ ان عشر
الزيجات في العالم مهددة به ، فيخلص
الازواج من آلام نفسية ، وارتباكات
عائلية ومشاكل اجتماعية بتخليصهم منه .
*
وهكذا نرى ان المؤلف وفّى بحثه
حقه ، ورجا ، بتنظيم النسل ان يصبح
البشر يوماً سعداء بعضهم ببعض يعرف
كل فرد منهم ان يحاسب نفسه ويسائلها ،
« هل استطعت ان اخفف من شقاء
ابناء جلدتي » .

٤٩
