في هذا العصر الذي يكاد يعصف بكل شيء ولا يقف عند شيء، في هذا العصر الذي يلفنا لفاً بسرعته حرام علينا ان نكبل امر مكافأة اعلامنا الى التاريخ !
جميل ان يعطي احدنا الكثير بيمناه في غفلة عن يسراه وقبيح بنا ان نأخذ ثم نضن على تلك اليد بهزة شكر وامتنان ..
من السهل علينا ان نملأ فراغ فكرنا بخيالات مشاريع تعلل طموحنا بشق الوعود وتهبت لها مخيلتنا ... فالصعوبة في ان نفرض على انفسنا او تفرض تلك المشاريع علينا مشقة قذفها الى الواقع المنظور ... والواقع لا يتقبل كل ما يطرح عليه ..
قد تعرف اين ينتصب بناء الاكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة او قد تنبه قدماك مرة في منطقة البرج عندنا ، لتجد نفسك امام عمارة في كهولتها وقار ترتاح اليه نفسك وتطمئن ! واذا دخلت بدافع قد لا تعرفه لا يعترضك احد ... ويطلعك في اروقة الأكاديمية جماعات التلاميذ يروحون ويجيئون فتنجول ... وان دلت نظرتك على انك دخيل في هذا البيت الكبير يسرع اليك عدد من الاوانس السكرتيرات ليسألك عما ترغب .. فلا تجفل ... انهن صديقات الجميع .
كل قاعة درس هناك تحتضن زمرة من التلامذة تشعبت اهدافهم وتباعدت اتجاهاتهم كيف لا وفي الاكاديمية مدارس عدة هي مدرسة العلوم والآداب وخريجوها من حملة الليسانس ، ومدرسة العلوم الاقتصادية والسياسية ، ومدرسة الحقوق وهي الاولى من نوعها في لبنان اذ تعطى فيها الدروس باللغة العربية ثم مدرسة الهندسة المعمارية ومدرسة الرسم والنحت ومدرسة الموسيقى . واما اسرة الاكاديمية فمن النخبة عندنا وتتألف عمدتها


