جهود متواصلة يساهم فيها الجميع بلا استثناء . هي حركة مستمرة لا تنتهي الا بالموت .
على ان الفرق الاكبر الذي نلاحظه بيننا وبينهم هو في ناحية العلاقات بين الجنسين . لقد عشتُ في اول حياتي في بيئة تمنع البنت ان تعرف او تظهر انها تعرف ابسط شيء عن المسائل الجنسية . وكان الزواج اتفاقاً بين الاسرتين : اسرة البنت واسرة الشاب . وواجب البنت ان تعوّد نفسها حب زوجها بعد الزواج ، لأنها تتزوج رجلاً تجهله فلا يمكن ان يكون بينهما حب سابق . اما هنا فالزواج يعني الشاب والشابة دون ثالث بينهما . والعادات تتيح للجنسين ان يعيشا معاً منذ الطفولة حتى الشباب وبذلك ينمو في طبيعة كل من الفريقين نوع من السيطرة الاوتوماتيكية تدير تصرفاتهم بطريقة طبيعية ومعقولة .
من الامور التي تلفت نظري بصورة خاصة ما اراه عند سكان هذه البلاد من رغبة في اتقان كل عمل حتى درجة الكمال ورفع كل حرفة مهما كانت وضيعة الى مستوى العلم والفن . لو سئل احدنا في الشرق ما هو عملك وقال « انا فلاح » خيّل لنا انه انسان فقير مرهق يشتغل اكثر من اثنتي عشرة ساعة في اليوم . يسكن بيتاً حقيراً ويكاد لا يشبع اللقمة ولا ريب ان اولاده سيتبعونه الى الذل والبؤس . على ان حالة الفلاح الاميركي تختلف كل الاختلاف عن هذه الصورة . لأنه يملك عادة مزرعة مجهزة بآلات الحرث والزرع والحصاد . وعنده سيارة واحدة على الاقل . وفي بيته غسالة كهربائية وبرّاد وراديوات وربما جهاز
تلفزيون ، وزوجته تلبس على آخر زي واسرته تحضر احسن فلم سينمائي ملوّن . وعدا الاكل الكافي لجميع افراد الاسرة يبلغ دخله حوالي الفي دولار سنوياً او اكثر . ويرجع هـذا الى اتقان جميع الاعمال التي تؤلف فن الفلاحة واتباع احدث الاساليب العلمية لابادة الحشرات والتسميد والري وتعزيز الاسعار وتصنيف المنتجات ، جميع هذه الفنون التي يتعلمها الفلاح في المدارس ويستمر
في درسها بعد ترك المدرسة .
من العلوم التي تلاقي هنا اهتماماً لا تلاقيه في مكان آخر فن تأثيث المنزل وترتيبه ، فن اللباس والزينة والهندام ، تخطيط البيوت والحدائق البيتية ، ترتيب المكتبة ، الرقص بانواعه ، تنسيق واجهات المخازن والبضائع المعروضة . اعني تلك الفنون التي تضمن متعة الجسم والنظر ومن ثم سرور العقل ونشاطه .
( واشنطن )بسمة سمث

