أتعودين إلى حماة؟ ويصحبك الحجاب الكثيف؟ ونسرع نحن صديقاتك إلى الشرفة، نتملى النظر إلى آخر أثر للخنوع!
أتذهبين مبرقعة بالنقاب؟ وتمنع كثافته السوداء مجرى النور عن عيونك؟ ويدكن مرأى الشمس البهيجة، وتتلف من خلاله ألوان الزهر والورد والسماء الزرقاء!
أتسيرين هكذا لاهثة تحت وطأة الخمول، وتنضمين راضية إلى الركب الممض عن ذوات البرقع، يمس مرفقك جانب الجدة والخالة!
مزقيه يا صاحبتي! اتلفي نسيجه الأليم، حاكته أنامل القيود، وارفعي جهامة شكله عن رأسك المستدير، أيمكن أن يستقيم شعور العدل فيك، وعلى الرأس منك تكوي الدبابيس بوخز المسامير؟ أخبري القائمين على امرك، بالذي وجدته ضمن الجامعة، أتنسين رصانة الانطلاق، وعذوبة الشهامة، وروعة التصرف النبيل!
أتذكرين يوم جئت تسائلين عن الفتى الزميل، وكيف يكون بين جدران العلم وقد احتجب التهيب وراء صوتك، وبان الانكماش في قسمات وجهك! ثم كيف عدت بعد حين تنمقين كلامك، وتخرجين زيفه، وتدرجين طي معانيه سحر المبدأ وجمال الاستقامة!
حدثي ذويك كيف ارهفت الجامعة شعور الكرامة فيك، فرجوت الله في
سرك أن تندس كل ألمعية في ذهنك، وان يتوثب الحذق على لسانك، ويموت الجمود الروحي، ويقهر كل عي وكل تفاهة!
مزقي هذا الحجاب! رمز الزراية بأمانتك المعنوية، واتبعي هاتف فطرتك، أترضين أن تكبل روحك، وأنت التي
تداورين الطبيعة، لتخلقي من كل نقص كمالا، وتستوحي من صور التبذل ما يلهب وجدان عفتك وما يذكي حرصك على المسلك الأبي!
هذه القطعة من نسيج متهافت، وتلك الخيوط الواهية السوداء، تتعانق كثافتها على الوجوه النسوية لتحتجن مواهبها وتمتص مخايل ذكائها، وتأتي على سمات الخير فيها، فتبكمها بكما، ألا ترأفين بالإمكانيات المحتشدة وراء قناع!
أتقنعين ابنة امك التي استجابت

