انه مساء آخر ، من امسياتك ، وتهبّ لفحة من البحر ، فتمسح عرقاً سحّ على جبينك ، وتروّح عنك عناء اليوم ؛ فتستلقين على مقعد وثير ، وقد انطفأت حرارة الشمس في اللجة ؛ وتأخذين بين يديك كتاباً !..
وأخاف ان تزيد خشة الاوراق في توتر اعصابك ، مع الحر الذي يكهرب الجوّ ، فاهرع اليك ، وبين يديّ خلاصة مستحيلة من آخر ما طالعتنا به المجلات .
تعلمين ، سيدتي ، أن جل اهتمام هذا العصر ، محصور في التربية ؛ ولم يتيقظ الكيان الانساني ، في أي فترة زمنية ، الى اهمية تنشئة هذه الاكباد الزاحفة على الارض ، كما اهتم لها في هذا العصر ؛ وهكذا لا تكاد تقع عيناك على مجلة ، أو كتاب ، الا وتحسّين هذه الدقة في تحوير الكتابة الى ما يتناسب مع النهج التربوي ، بما فيه المجلات ، والكتب الاخيرة ، الموضوعة على اساس دراسات نفسانية عميقة ، ودقيقة في آن واحد .
من مجلة Parents توقعت على موضوع يصح ان يكون رسالة الى كل ام ، بل الى كل من يهتم بالتربية ،
وعنوان الرسالة : هل هيأت ابنك لمواجهة المحن ؟ .
قد تسألين : وما شأنه بعالم الكبار ؟ طبعاً لن يسمح لي حبي وعطفي بأن احمّله الهم صغيراً !..
اما الكاتبة فتقول : ان بناء شخصية ابنك متوقف على لباقتك في معالجة هذه الامور ، وتحليلها على ضوء تفاهم ومحبة .
وتأبى الكاتبة الا ان تضع النقاط على الحروف ، فتبدأ رسالتها اليك بواقع فتقول ؛ انها التقت مؤخراً بصديقة فقدت والدتها ، ولما سألتها عن رد الفعل لدى ابنتها سلوى ، البالغة الثامنة من العمر ، اجابت : خفت ان احطم قلب
سلوى ، الصغير ، لذلك لم أخبرها بشيء ، بل أرسلتها الى الجبل ، ريثما تنهي مراسم التعزية .
ولما سألتها الكاتبة كيف عللت غياب الجدة ، قالت : اوهمتها بانها سافرت ، ورحلتها تستغرق سنين !
هذه واحدة من عشرات الامهات ، عملت الجهد القصي لتبعد ابنتها عن شقاء الحياة ، دون ان تتنبه للوضع الشاذ الذي جعلته بارادتها ؟ ثم كيف توضح لهذه الطفلة ، سبب تأخر رسائل الجدة ، وعدم ورود بطاقة خاصة بالصغيرة المحبوبة .
ومع الوقت ، تبدأ الطفلة بجمع شذرات للحقيقة المشوّهة ، ولا بدّ من



