ان تصل نهائياً الى جلية الوضع المؤلمة، فتصدم ولا شك؛ وتكون قد خسرت فهم الموت بالطريقة الطبيعية؛ أي انه جزء مكمّل للحياة، ثم حرمت متعة تخوّلها حق المشاركة في المأساة!..
إنه لمن اصعب الامور ان نتقبل موت شخص عزيز علينا مهما بلغ بنا النضج العاطفي والتفلسف. ثم لا يجوز ان يتعلم صغارنا ان الموت شيء مرعب، وبارد، بل هو طبيعي، والنهاية المحتمة لكل البشر؛ وطبعاً لن تشكر سلوى والديها على تمويه الحقيقة، بل ربما تحقد لهذه العزلة التي خطفتها من قلب الاسرة.
كيف نواجه المصاعب، أهم بنظر الكاتبة، من الحدث نفسه؛ وتقدم مثلاً على هذا، موقف الاهل من ولد ضعيف العقل؛ ألا يحسبونه كارثة تقطع الظهر؟ بينما لا يخجلون به اذا كان ضعفه في قلبه مثلاً؟.. ثم في أي مسكنة يضعون اخوان الولد، واخواته؟.
ولا تقلّ الكارثة المالية، في اهميتها عن الموت، فيجب ان يفهمها الولد، ليحسّ هذا الامتياز؛ فيضحي حتى بلعبه ليساعد اسرته.
أحضرت ام سمير ابنها الى الطبيب النفساني وشكت له احلاماً مرعبة، توقظه ليمشي في منتصف الليالي، ولم تقدر ان تعلل ذلك، فهو من احسن الطلاب في صفه، ونجم لامع بين صحبه، وبطل الرياضة بين معاشره، ولكن الطبيب فهم ان الوالدين في شقاق مستديم... واحتجت الأم؛ فالموضوع بعيد عن مشاعر سمير، اذ يبعدان عنه كل شك وريبة في سوء علاقتها؛ كل
هذا محافظة على سعادته، لكنها لم تقنع الطبيب؛ بل طلب من الوالدين ان يجلوا الموقف لابنها، وهكذا روت له الأم القصة، بادئة بيوم تعرّفت الى ابيه؛ وجاء الوالد، فثنّى على قولها، وهل تعلمين ما كانت النتيجة؟.. لقد تلاشت الاحلام المرعبة، واطمأنت نفس سمير، وان بدا الألم على قسمات وجهه في اليقظة، فقد فارقه في المنام.
نظرة الى عصرنا، تحتم علينا بأن نصارح أولادنا، فهم يتأملون الحياة على الشاشة، او يسمعون همسها من خلف المذياع!. وتقنعك الكاتبة مرة اخرى بأن تصفي لابنك واقع العالم، على انه
ليس المنزل يحميه فيه جناح الأبوين. انه عالم مشاق وصعوبات، عليه ان يواجهها بحزم ويصارع ما استطاع، مسوقاً الى ذلك باصبع والديه، المرشدة، وقوتها الملهمة.
وعبر مجلة «Atlantic» انتقل بك سيدتي الى الشرق الاقصى، لأعرّفك الى الادب الياباني، الذي لفت النظر في الفترة الاخيرة، والشعر الياباني هو ما أنا بصدده.
يقول الكاتل: ان كانت «طوكيو» عاصمة الجزر اليابانية، فان «ماجوم» محجة الادباء والشعراء المجددين تزورها وفود الطلاب والاساتذة، لتستلهم

