لوحي ، وترشف معين الفن الجديد ، اذ هي مسقط رأس «طوسون شيازاكي» حامل لواء النهضة الأدبية الحديثة في اليابان .
بدأ «طوسون» شعره بالغزل ، فقد احب المرأة ، وغنى لها قصائده ، وتطورت امكانياته الادبية ، فاذا هو قاصّ الى جانب الشاعرية ، واذا به يصارع الضيق في المجتمع الياباني ، ويبدأ بمحاربة التقاليد العائلية الضيقة ، التي تكتنف الأيدي ، وتقبض النفوس ، وتوقف انطلاقة الارواح .
وليس هذا الشاعر الوحيد ، في حقل الصراع ، «فأريشيما» احد الشعراء الذين ذاقوا الامرّين ، ومن يحسّ اختناقة المجتمع اكثر من شاعر متألم ؟ ..
الأدب الياباني غنيّ بالخيال الشرقي ، ينطلق بالنفس على سجيتها ، ويحملها عبر الحسّ والوجود ! ويسجل الشاعر الياباني هذا الحس في مسحات مقتضبة ، وقد تكون وحدة قصيدته اقصر ما عرف بين سائر الآداب ، ويكفي ان انقل قصيدتين اثباتاً لذلك :
وهذه قصيدة اخرى ، تلفت نظرك فيها النبضة الاجتماعية :
وعلى القاريء ان يستحضر كل حواسه وامكانياته الخيالية ، ليعيء
الفراغ بين الكلمات .
ولن انسى ذكر «كاوا باتا» الشاعر الذي غنى للمرأة ، ولها فقط فرفط قصائده ، فانه ينسى الكون ، ومشاكل الحياة ، حين يتحدث عنها ، وقد خصّ البائسات من النساء ، والمتعلقات بذيل موكب الحياة ، بجزءٍ وافر من قصائده كل ذلك بطريقة فنية رائعة .
والجدير بالذكر ان الشعر في اليابان وسيلة عملية لتثقيف الشعب ، كما يُروى في المناسبات ، وتقوم مدارس خاصة لتعليم الشعر دون سواه من العلوم ،
وقد نجح في التأثير على التربية ، وعلى التوجيه الاجتماعي اجمالاً ، فقد نشأت فئة من بين الشعراء ، تمثل الفلسفة الواقعية ، فحملت المجتمع على النظر الى الافراد ، الذين لفتّهم الاجيال ، وغمطت من حق كيانهم .
ما قصدتُ ان ابتعد بك الى هذا الحدّ ، سيدتي ، ولكني اعود الان ، لأرى انك ما زلت مستلقية على الشرفة ، تتأملين البحر ، أو غموض المساء فوق الربى ، وتفكرين في حلّ مشكلة اولادك ، أو تنظمين قصيدة من لبنان !

