وكأن رفيقي فهم ما كان يدور بخلدي واسرّ في اذني ان ثمة مفاجأة وفي ظنه ان ادارة الكلية احتاطت للامر !! أو تكون هذه القوالب من الكاتو ايضاً من صنع طالبات الكلية ؟! ولا انكر اني انتزعت من القاعة هذه المرة انتزاعاً لأتوجه الى قاعة الاشغال اليدوية الخاصة بالكلية باشراف السيدة ايدث بجدلاني .
ما هذا الفن ما هذه اللوحات التي ظنناها من ابداع ريشة اعظم الفنانين فاذا هي من ابرة تلميذات كلية البنات ! ما ابرع ذلك المقص الذي لعب شطراه في تكوين هذه المربعات الصغيرة التي كونت مفارش طاولات مزينة بالورود التي تحسبها طبيعية لولا شرح حضرة المربية عنها لقد تجسم الفن العالي والذوق السليم في هذه القاعة حيث شاهدت ما لا يعد ولا يحصى من الاشغال اليدوية التي ان دلت على شيء فعلى اسمى آيات الفن الرفيع والابداع . وفي غمرة تأملاتي تبين لي ان القاعة اقفرت تقريباً من المتفرجين ، فعلمت اني قد تأخرت فسارعت بالخروج الى القاعة الشمالية حيث وضعت الرسوم الخاصة بكلية البنات . فقلت والله لن يفوتني شيء من المعرض هذا العام ولو فاتتني اقراص الحلوى وزجاجات الكولا التي اخذت توزع في الباحة الكبرى على المدعوين .
دخلت قاعة الرسم التي كانت باشراف الآنسة حورية زكي المصرية ايضاً . لله در هؤلاء المصريات ما اعظم فنهن في جلب انظار المتفرجين فما كدت انخطى القاعة حتى استوقفني منظر رهيب من مناظر يوم الحساب هذه هي الجنة وهذه هي النار ، وهؤلاء الذين نشروا من قبورهم
ليوم عظيم ...
لقد خفق قلبي ليوم الدينونة ، ولولا اللوحات الفنية الاخرى التي كانت بجانب تلك اللوحة العظيمة لبقيت مسمراً في مكاني بانتظار دوري في الحساب فاعلم أالى جنة انا صائر أم لا سمح الله ...
ماذا اقول ، لقد تفوقت تلميذات الكلية في فن صبغ النسيج وتطبيعه وفي دهن اللوحات وفي صنع التماثيل ونحت الجبس ودهن الحصى . ان الآنسة حورية قديرة عن حق في تعليم هذه
الفنون الجميلة .
وما عشت لن انسى ما احاطنا به القائمون على الحفلة من اكرام ولن انسى ما تذوقته من طعم تلك الاصناف المعدة بايدي الطالبات ... ولا ريب ان الفضل الاول في هذا الفوز يرجع الى مديرة الكلية النشيطة الانسة زاهية دوغان ومعاونتها الانسة احسان محصاني - اكثر الله من امثالهما للسير بهذا النشء الى الاهداف التي رسمها لنا الوطن الحبيب لبنان !

