النفس هو الجمال الذي يتعطش اليه القلب، وتبدأ في مناحيه الروح.
- ولكن قلت لك لا تكابري، نحن قوامك في هذه الحياة، ولنا فعلاً كل ما نريد.. القي بهذه الورقة القذرة من يدك.. اقذفيها بعيداً عنك الى الارض. واسألك مرة اخرى، عن أي طريق وصلت اليك؟ هل انت تنصلين به في الخفاء! ان هذا يغضبني.. انه يغضبني ويثير مني.. هل تريدين ان يقول الناس عنا، عن بيتنا ما يخجلنا ويؤلم نفوسنا جميعاً.
- كلا يا والدي أنا لا اريد هذا اطلاقاً.. وقد وصلتني هذه الورقة عن طريق حسنة، عن طريق أخي: لقد قدمها لي لأقرأ فيها فكرة مغرية. تنطق بكلام واضح معبر عن حياة رجل يرفل بالسعادة والترف كما تزعمون:
- آ.. جميل جداً اذن هي صورة السيد فؤاد الخطيب الجديد، اليس كذلك؟
- بديهي ان تعلم هذا، نعم يا سيدي، انها هي بالضبط صورة السيد فؤاد الذي تريدني مكرهة له لأنه غني ثري فحسب: ولأن في بيته الكثير من الخبز، مع انه هو الذي يدور ويدور كدوامة مثقلة بالآثام، وهو الذي يمشي يميناً ويساراً كالمسموم: نعم انه هو بالضبط يا سيدي، وقد قدمه أخي لا لأراه في هذه الصورة بين مجموعة منحطة من النساء، بل يقصد أخي في هذا إثاري وتشويقي عليه، وليفهمني انه محبوب مرغوب.. فسامح الله أخي: لقد اخطأ المرمى وما أصاب الهدف. بل ابعد عن تصويري، عن فكري
وشعوري كل انسان، وحبّب قلبي، وقربه من روحي ونفسي شخص ابن عمي الذي ابتلي في حي من زمن بعيد. أقول ابتلي في حي، لأن حبه لي كان بلية شديدة الوطأة عليه. لأنه قاسى معكم من أجلي. وذاق الأمرين. وبالرغم من كل هذا لم تصرعه غير غانية واحدة، وهي أنا.. هي أنا وحدي وليس سواي
من النساء، فإليك صورة السيد فؤاد يتوسط هذه المجموعة من النساء العاريات كأنهن بائعات الحب الحرام.. اما الان.. نعم الان القي بهذه الورقة القذرة من يدي، واقذف بها بعيدة عني الى الارض.. ومن هنا يجب ان تدل على الفارق البعيد بين ابن عمي، وبين هذه الأكوام من الخبز المسموم الحرام.

