انها تأبى ان تقول انها حققت في حياتها الشيء الكثير .
انها تسكت بنظرة سمحاء نبيلة وترفع اصابعها الثلاث ،
لتقول انهن ثلاثة .. عفيفة ، زياد ، وفطينه صعب ، حتى في
حجر الاساس الذي وضع لبناء مدرسة الصراط الجديد ابت
الا ان تحفر الاسماء الثلاثة .
قنعت من حياتها ان تكون مربية .. مربية لجيل كامل ،
وخلفت وراءها شهرة ادبية اكتسبتها من قلم مرن وفكر
مشرق تنساب الحروف والكلمات من قلمها عطايا واحاسيس
ودروساً .
هل تسمي هذا قناعة ؟!
اثنين وثلاثين عاماً - حتى الان - سلختها عفيفه صعب
من حياتها ، ساهرة ، ساهرة في يقظتها وفي نومها ، تودع فوجاً
لتستقبل آخر ، تكافح الحاجة بالصبر ، والفشل بالثقة ، الثقة
بنفسها وبمن حولها .
بهذه الثقة ، تتوج اليوم عفيفة صعب كفاحها المرير الطويل ،
بوضع حجر الاساس لبناء المدرسة الجديدة ، وتأبى ان تعترف
ان المدرسة الجديدة والتربية الجديدة ، والمرأة الجديدة ، تأبى
ان تعترف انها ركزت لها حجر الاساس عندما وقفت نفسها
على النهوض بالمدرسة والتربية والمرأة .
هذا البناء الجديد ، هو شيء قليل امام البناء الضخم المتين
الذي رفعته عفيفه صعب في نفوس آلاف الفتيات من امتها .
لن اجعلها تمتعض .. عفيفه ، فطينه ، زياد ، من احجار
الاساس في بناء المجتمع الجديد !..



