مع اطلالة شهر ايلول يدخل « صيف المغتربين » مرحلة التوديع ، وتبدأ قوافل الاخوان بالعودة ، وبودهم لو يبقوا . ذلك ان الحلم الذهبي الذي راود مخيلاتهم السنين الطوال قد تحقق ، على اجمل ما تتحقق الاحلام ، وهاهم بين اهلهم واتراب صباهم ، يعيشون ، من جديد ، حياتهم المشتركة في افراحها واتراحها ، تظلهم سماء واحدة ، ويلون امانيهم قمر واحد !
سؤال لا بد من الاجابة عليه :
هل نجحت فكرة « صيف المغتربين » - بدعة العهد ؟
يمكننا ان نجزم بإيجابية ذلك ، شرط التذكر ، انها التجربة الاولى من نوعها في تاريخ بلادنا ، ومتى كان للتجربة الاولى ان تسلم من اخطاء وحواشي اخطاء ، نتخذها عبرة للاستفادة في المستقبل ؟
اما ان نضخم الوقائع ونركز اعيننا على الاخطاء وحدها ، مغضين عن الحسنات والفوائد التي جناها لبنان وسوريا من صيف المغتربين ، فذلك ما ينافي ابسط قوانين العدل والوطنية المخلصة المجردة . انها السلبية الهدامة والمعارضة المتزمتة ، وهذا ما حاربناه في الماضي ونحاربه كل حين .
من منكر على اسواقنا التجارية ازدهارها الاقتصادي في هذه الاونة بفضل ارتفاع نسبة النقد المتداول ؟
من منكر اهمية النشاط الواسع الذي شمل مختلف مرافق حياتنا ، من فنية وادبية ورياضية ؟
من منكر القيم التثقيفية والترفيهية ، وفرتها البرامج المنوعة الغنية التي توالت منذ الشتاء الفائت ، نظمتها مفوضية السياحة والاصطياف بالتعاقد مع ارقى الفرق الدولية من اوبرا وباليه وكوميدي فرانسيز وتزلج مائي وغيرها ؟..
كم من صرخة علت تستنكر على المفوضية سياستها على ان فيها محاباة لتراث الغرب واجحافاً باللون المحلي « فولكلور » ولكن هذه الصرخات لم تؤثر في البرنامج العام ، ذلك ان المراجع المسؤولة كانت وما تزال على يقين من ان وقائعها المدروسة انما هي على الصعيد العالمي الرفيع ، يؤكد ذلك من شهد نجوم « الكوميدي فرانسيز » تمثل امام معبد باخوس في غمرة الجلال الاسطوري ، او من راقب صفحة مجرناتقلب مسرحاً لمئات الاقدام والزلاجات..
ولم يعدم اللون المحلي بعض الاهتمام ، ولو ناقصاً ، فقد شوهدت في اسبوع المغتربين بعاليه ، وفي حفلة التعارف الرسمية التي دعا اليها فخامة الرئيس شمعون والسيدة قرينته بقصر بيت الدين ، فنون الرقصات الشعبية اللطيفة ومهرجانات الاعراس والمشاهد البلدية والتاريخية مما قوبل بالحماس والاستحسان .
